Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني المطلق رمن حيث أنه متصور موجود في الذهن قسم منه، ولا استحالة في ذلك (أجاب عنه) أي عن الأمر الأول الذي تمسك به الحكماء في إثبات الوجود الذهني (الإمام الرازى بمتع أنا نتصور ما لا وجود له) في الخارج أصلا، (بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا)، وذلك المتصور إما (قائم بنفسه كما يقوله افلاطون) فإنه ذهب إلى أنه لا بد في كل طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي آبدي، وما استدل به أرسطو على إبطال هذا الرأي غير صحيح فيكون الاحتمال قائما فيه، فيبطل ما ذكرتموه من لر صح ما ذكرتم من أن المحكوم عليه بالحكم الثبوتي الصادق، يجب أن يكون موجودا لما صدق قولنا: المعدوم المطلق مقابل للموجود، لأنه يستلزم أن يكون مفهوم المعدوم المطلق موجودا، فيكون فردا منه لا مقابلا له، فحيعذ لا يدفعه جواب المصنف كما لا يدفع جواب الشارح لتقرير المتن لأنه سؤال باعتبار الحكم على ما صدق عليه المعدوم، وانه يستلزم أن يكون ما صدق عليه المعدوم المطلق معدوما مطلقا، وموجودا في الجملة فتدبر فانه قد غلط فيه بعض الناظرين قوله: (مفهوم المعدوم إلخ) يعني لا منافاة بين كون مفهوم المعدوم المطلق مقابلا لموجود المطلق وفردا منه، فإنه من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده في الذهن مقابل له، ومن حيث إنه متصور موجود في الذهن فرد منه ولا استحالة فيه، فإن مفهوم التصديق مقابل للتصور الساذج من حيث هو ومن حيث حصوله في الذهن تصور ساذج وامشال ذلك كثير: قوله: (قله رجود غائب) فلغيبوبته توهم آنه غير موجود.
قوله : (إما قائم بنفه إلخ) اي متردد بين هذين الأمرين لا أنه منقسم فكل واحد من الأمرين سند المنع.
كما سيشير إليه في تحقيق الاستدلال الثالث على الوجود الذهني، بل باعتبار حمل ما لا يعلم ولا يخبر عنه على ذلك الأمر: قوله: (قلنا مفهوم المعدوم) قال الأستاذ المحقق: هذا الجواب ساقط لأن الحكم الشبوتي، لو اقتضى ثيوت المحكوم عليه إنما يقتضي حال ثبوت المحكوم به له، وعلى تقدير كون المحكوم عليه ها هنا موجودا في الذهن لا يثبت له في نفس الأمر المقابلة للموجود المطلق في هذه الحالة، وحيث ثبت له تلك المقابلة في نفس الأمر لا يمكن له وجود أصلا وهو ظاهر ويمكن دفعه بمنع قوله، وعلى تقديركونه إلخ إذ حينثذ يثبت له المقابلة للموجود المطلق باعتبار مفهومه الذي هو سلب الوجود، ولا يقدح في هذه المقابلة اتصاف هذا المفهوم بالوجود .
قوله: (ومن حيث إنه متصور إلخ) لم يرد به أن وجوده باعتبار تصوره في حال الحكم إذ السوق في اقتضاء الوجود حال اعتبار الحكم، بل إن اتصافه به حال اعتبار الحكم باعتبار كونه متصورا، حينثذ لا باعتبار أنه موجود في الخارج فتامل:
Bogga 174