468

============================================================

المرصد الأول - المقمد الرابع: فى الوجود الذهني وغير أصيل وعلى هذا يكون الوجود في الذهن نفس الماهية التي توصف بالوجود الخارجي، والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية، ولهذا قال بعض الأفاضل: الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحرر محل النزاع بحيث لا مرية فيه ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه فلا عبرة بما قيل من أن تحريره عسير جدا (احتج مثبتوه وهم الحكماء بامور الأول انا نتصور ما لا وجود له في الخارج) اصلا (كالمتع) مطلقا (واجتماع النقيضين) والضدين (والعدم المقايل للوجود) الخارجي (المطلق) اي من غير إضافة وتقييد بشيء مخصوص وحمل الإطلاق هاهنا ولا إلى أن المراد الخارجية بمعنى ما يكون في الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي، فلا دور فإن جميعها مع كونه خروجا عن ظاهر العبارة دعاوي لا دليل عليها، بل الدليل على خلافها فإنهم قالوا: بأن المعقولات الثانية تعرض للمعقولات الأولى وإن العلة الغائية باعتبار الوجود الذهني علة لعلية الفاعل، وإن الحد التام موصل إلى كنه الشيء وإن الكيفيات النفسانية موجودة في الخارج، يستلزم تعريف الشيء بما هو أخفى منه، وأما ما قيل: إن معنى الوجود الخارجي بديهي، وما ذكر تشبيه عليه فالمتاقشة فيه غير مفيدة، ففيه أن مقصود المعترض أنه لا يحصل بهذا البيان الفرق بين الوجود الخارجي والذهني، الذي هو مناط تحرير محل النزاع على ان دعوى البداهة في محل النزاع غير مسموعة.

قوله: (وعلى هذا إلخ) فالقول : بأن الحاصل في الذهن مثل الأشياء واشباحها المخالفة لها في الحقيقة خروج عن محل النزاع.

قوله: (عسير جدا) منشاه توهم آن دليل المثبت يثبت وجود صور الأشياء في الذهن، والدليل النافي يشفي وجود الهويات الخارجية.

قوله: (أصلا) لا اصالة ولا تبعا.

قوله: (مطلقا) اي مع قطع النظر عن تحققه في فرد أي مفهوم الممتنع من حيث هر.

قوله: (والعدم المقابل للوجود) احتراز عن المقابل للعدم كاللا اعمى فإنه موجود.

قوله: (المطلق) احتراز عن العدم المقابل للوجود المقيد كمدم وجود زيد، فيإنه موجود قوله: (كالممتنع مطلقا) اى الاعم من الذاتي والغيري، أو أعم مما بعده أعني اجتماع النقيضين والضدين، ويمكن أن يكون معنى الإطلاق التمحض في الامتناع، فيكون المراد به الممتنع الذاتي، وفيه احتمال آخر وهو آن يكون معنى الإطلاق تعميمه في افراده، وعلى كل تقدير يكون ذلك اجتماع النقيضين بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام كما لا يخفى قوله: (والعدم المقابل للوجود المطلق) الظاهر أن تقييد العدم بالمقابل للوجود المطلق بناء على ما اشتهر من آن عدم العدم، وجود فسلب العمى هو البصر بعينه، كما سياتي في مباحث الوحدة والكثرة، فليس العدم مطلقا، مما لا وجود له في الخارج، وأما تقييد الوجود بالمطلق فليس فيه كثير فائدة فليتامل

Bogga 170