Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني (المقصد الرابع: في الوجود الذهني لا شبهة في أن النار مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها، وتصدر عنها آثارها من الإضاءة والإحراق وغيرهما، وهذا الوجود يسمى وجودا عينيا وخارجيا، وأصيلا وهذا مما لا نزاع فيه، إنما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك الوجود وجود آخر، لا يترتب به عليها تلك الأحكام والآثار اولا، وهذا الوجود الآخر يسمى وجودا ذهنيا، وظليا طبيعة الوجود وإن كانت نوعية لجواز ان يكون من لوازم افرادها لأن التجرد، والقيام بالذات متقدم على التشخص، فلا يجوز آن يكون معللا به.
قوله: (بل هو أمر عارض إلخ) فلاختلافها بالحقيقة يجوز آن يقتضي بعضها الزيادة، وبضها التجرة: قوله: (احكامها إلخ) اي الاحكام المعلومة ثبوتها لها والآثار المطلوبة منها لكل أحد، كما يشير إليه قوله لا شبهة، وقوله: وهذا مما لا نزاع فيه والبيان بقوله: من الإضاءة والإحراق وفي قوله يظهر ويصدر إشارة إلى آن المراد بالأحكام ما لا يكون فاعلا له، وبالآثار ما يكون فاعلا له: قوله: (عينيا) اي منسوبا إلى نفس الشيء لأنه وجود للشيء في نفسه بخلاف الذهني، فإنه وجود لصورته وقوله أصيلا أي ذا أصل وعرق وليس ظلا وحكاية عن شيء: قوله: (في أن النار) لا يتوهمن من ذكر النار أن النزاع في الوجود الذهني للموجودات الخارجية فانه لمجرد التصوي قوله: (تلك الأحكام والآثان سواء ترتب عليه احكام وآثار آخر، أولا وبما حررنا لك في بيان معنى الوجود الخارجي والذهني، اندفع ما قيل: إن اريد الآثار الخارجية لزم الدور، وإن أريد الاعم دخل فيه الوجود الذهني فإنه ايضا مبدأ للمعقولات الثانية، ولا يحتاج إلى ما قيل: من أنه لا أحكام ولا آثار للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن، وهي من الموجودات الخارجية ولا إلى ما قيل: من أن المراد كونه فاعلا للآثار والموجود الذهني، ليس بفاعل ولا إلى ما قيل، المراد الآثار المختصة والآثار الذهنية مشتركة بين الموجودات الذهنية، قوله: (تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها) المراد: باحكام النار وآثارها جميع مالها اختصاص بها، فاتدفع ما يقال: الفرق بين الوجودين بما ذكره غير واضح، إذ كما يترتب على الوجود الميتي آثار واحكام، كذلك يترتب على الوجود الظلي مثل الكلية والجزئية، والجنسية والفصلية وتحوها بل: بعض ما يترتب على الوجود الخارجي يترتب على الوجود الذهني، كلوازم الساهية ووجه الاندفاع أن العوارض الذهنية ليسن لها اختصاص بماهية واحدة، بل كل منها شامل لماهيات كثيرة لا يعد في العرف من خواص واحد منها، وأما حديث لوازم الماهية فاندفع بقيد الجميع، إذ بعض الأثار وإن ترتب على الوجود الذهني، وهو لوازم الماهية فجميعها لا يترتب إلا على الوجود الخارجي:
Bogga 169