Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها كانت قائمة بالهيولى في المنصريات وجب قيامها بها في الفلكيات، لأن مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف (و) به (أبطلوا المثل المجردة) التي قال بها أفلاطون كما سياتي في مباحث الماهية، وأبطلوا أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام البسيطة الطباع من أجزاء متفقة الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا (والجواب منع كونه) أي الوجود (طبيعة نوعية) بل هو أمر عارض لأفراده المتخالفة الحقائق.
إثبات الهيولى في الفلكيات بالقول الثالث في مغلطة كما وقع فيها بعض الفضلاء، حيث قال: لا يخفى أن لازم الطبيعة لا يختلف في الأقراد ضرورة تحققها فيها، تعم قد يكون معنى لازما لفرد لا للطبيعة من حيث هي، ولا يلزم اشتراكه بين جميع الأفراد، فلو حمل كلامهم على آن لازم الطبيعة لا يختلف كان مسلما عند الجميع، ولم يكن بناء الدليل على تسليم الخصم، فلهذا قال: بل يصح على كل فرد ما يصح على سائرها، فإن قلت: لعل مراده الأول قلنا: فحيتعذ لا يمكن إثبات المطالب العالية المتفرعة عليه كما لا يخفى على الناظر، قإنه فاسد من وجوه أما اولا فلان عاقلا لا يقول: بأن ما يصح لفرد مطلقا يصح بسائرها، فكيف يقول به الحكماء؟
فمرادهم أن ما يصح لفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يصح على سائرها، وحينثذ يتحد مآل القولين، وأما ثانيأ فلأنه حيعذ لا يكون الدليل على ما في المتن إلزاميا، وأما ثالثأ فلأن المطالب العالية إنما تتفرع على أن لازم الطبيعة، ومقتضاها لا يختلف كما سيجيء، وكيف تبتنى تلك المطالب على مقدمة باطلة في يادي الراي لم يقل بها أحد.
قوله: (لأن مقتضى الطبيمة النوعية لا يختلف) فيجب تشابه افرادها في القيام بالهيولى.
قوله: (كما سياتى في مباحث الماهية) اى بيان تلك المثل، وأما إبطالها بهذا الطريق، فغير مذكور فيها بل في كتب الحكمة حيث نقل قول المشائيين في حكمة الإشراق أن الصورة الإنسانية والفرسية والمائية والنارية، لو كانت قائمة بذاتها لما تصور حلول شيء مما يشاركها في الحقيقة في المحل، لأن كل حقيقة نوعية لها طبيعة واحدة لا يختلف مقتضاها، فإذا افتقر شيء من جزثياتها إلى المحل كالصور النوعية السنطيعة، فللحقيقة نفسها استدعاء المحل، فلا يستغني شيء منها عن المحل كالمثل الأفلاطونية قوله: (وأبطلوا أيضا إلخ) حيث قالوا: إن تلك الأجسام متماثلة في الحقيقة، فيجوز على الجزئين المتصلين المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزئين المنفصلين من الانفصال فيلزم القول بثبوت الهيولى لأنها القابل للانفصال : قول: (منع كونه طبيعة نوعية) ولا يمكن أن يجاب بمنع كون الزيادة والتجرد من لوازم قوله: (وبه أيطلوا المثل المجردة إلخ) نقل عن أفلاطون آنه قال : بوجود فرد مجرد ازلي أبدي من كل نوع، وابطلوا ذلك بأن اتحاد الطبيعة مع اختلاف اللوازم في التعلق والتجرد ممتنع.
قوله: (والجواب منع كونه إلخ) كيف الطبيعة النوعية تقال بالتواطئ والوجود مشكك
Bogga 168