465

============================================================

المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها المتفرع على ذواتها بخلاف الوجود الذي هو في الواجب فإنه مستغن عما عداه بالكلية (إلزام للحكماء) القائلين بأن وجود الواجب عين ذاته، وهو الوجه الرابع من تلك الوجوه إلا انه إلزامي فإن الحكماء اتفقوا على أن الطبيعة النوعية، يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر فنقول: (الوجود طبيعة نوعية) مشتركة بين الوجودات (فلا تختلف لوازمه) فلسا ثبت كونه زائدا على ماهيات الممكنات عارضا لها وجب أن يكون في الواجب كذلك (وبه) أي بما ذكر من أن الطبيعة النوعية، لا يجوز اختلاف لوازمها بل يصح على كل فرد منها ما يصح على سائرها (أثبت الحكماء الهيولى للفلكيات) فإنهم اثبتوها في العناصر بأنها قابلة للانفصال كما ستعرفه، ثم قالوا: الأقلاك وإن لم تكن قابلة للانفصال إلا أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية، فلما قوله: (فان الحكماء اتفقوا إلخ) واما الأشاعرة فلا يقولون : باللزوم العقلى بين الأشياء واقتضاء شيء لشيء بل الكل مستند إلى ذاته تعالى ابتداء.

قوله: (الطبيعة النوعية) وأما الطبيعة الجنسية فلكونها غير متحصلة في نفسها لا تكون مقتضية لشيء، إلا بعد اتضمام الفصل إليها، فيجوز اختلاف لوازمها بسبب اختلاف الفصول وتفصيله في شرح الإشارات في إثبات الهيولى للفلكيات .

قوله: (يصح على كل فرد إلخ) هكذا وقع في شرح الإشارات للإمام من قبيل قولهم: صح لي على فلان كذا كما في الأساس اي فكلمة على للزوم، والوجوب والصحة بمعنى الثبوت، فيؤول إلى معنى الوجوب ولذا وقع في شرح التجريد الجديد يجب لكل فرد ما يجب للآخر والراد به ما يجب بالنظر إلى نفس الطبيمة مع قطع النظر عن جميع ما عداه، لأن ما يجب لفرد منها باعتبار شخصه لا يجب لأخر، يل قد يمتنع وهو ظاهر، وليس المراد بالصحة الإمكان حتى يرد أن اللازم من هذه المقدمة اشتراك أفراد الوجود في صحة الزيادة والمقصود اشتراكها في الزيادة.

قوله: (فلا تختلف لوازمه) اى لا يختلف ما يلزمه بالنظر إلى ذاته في أفراده بأن يكون مثلا زائدا في البعض وعينا في البعض الآخر: قوله: (كونه زاثدا إلخ) أي بالنظر إلى ذاته من غير نظر إلى خصوصية فرد منه.

قوله: (بل يصح إلخ) لما كان الاختلاف يطلق بمعنى التعدد وبمعنى المخالفة والمباينة، وبمعنى التعاقب وبعنى عدم التشابه، أضرب عنه بعد إرجاع الضير إليه، بأن المراد منه هاهنا المعنى الآخير، اى يجب تشابه لوازمها في الأفراد، وهو المعنى بقولنا: يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر، فقولنا: لوازم الطبيعة النوعية لا تختلف في الأفراد، وقولنا: يصح على كل فرد ما يصح على الآخر، بالنظر إلى طبيعته النوعية وقولتا: مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف عددها واحد، لأن ما يجب للفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يكون لازما، ومقتضى لها بالضرورة فلا يوقعك اختلاف العبارات حيث جعل المصنف المبني القول الأول والشارح القول الثاني، تم بين

Bogga 167