464

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها الوجودات الخاصة مقعضية بذواتها لعارضها، فتكون واجبة قلنا: تلك الوجودات ليست مستقلة في اقتضاء عارضها، لأنها في ذواتها محتاجة إلى غيرها، فكذا في اقتضائها قوله: (مقتضية بذواتها إلخ) اقتضاء الجزئي بكليه من غير فرق بين ما يقوم بذاته، وما يقوم به المنع بجواز اقتضاء فرد دون آخر مكابرة.

قوله: (تلك الوجودات إلخ) يعني أن المراد بالاقتضاء التام أن لا يحتاج في ذلك الاقتضاء إلى امر، فإن ذلك يقتضي كونه قائما وموجودا بذاته، وسائر الوجودات لاحتياجها إلى معروضاتها بإلى علة عروضها ليست كذلك، فلا تكون قائمة بذواتها وموجودة بنفسها، فاندفع ما توهم من ان الفرق المذ كور إنسا هو في الاقتضاء، فبعد الاقتضاء استفلالا آم، لا، كيف لا يصح وجود زيد موجود مع صحة وجوده تعالى موجود؟ وكذا اندفع ما أورده الشارح القوشجي من أن الجواب غير مطابق لأن مبنى السؤال تفسير الوجوب بالاقتضاء، ومبنى الجواب تفسيره بالاستقلال فإنه وارد بالنظر إلى ظاهر العبارة لا بالنظر إلى المقصود فتدبر.

معروضه ولا فاعل له غير معروضه، وهو الوجود الخاص الذي هو عين الواجب على زعمهم، ولا شك أن المعروض قابل لعارضه، فيلزم ان يكون الشيء الواحد قابلا، وفاعلا ويلزم ان يصدر عن الواحد اثنان لأن اتصافه بوجوده المطلق حينيذ اثرله، وقد قالوا: صدر عنه العقل الأول فانتقض أصلان كبيران من اصولهم، وأيضا صرحوا بأن الوجود من الممقولات الثانية لأتها إنما تمرض للاشياء في الذهن لا في الخارج، وإن كان عروض المطلق للخاص في الذهن، يلزم آن لا يكون اقتضاؤه لمطلق الوجود لذاته لا بالاستقلال لاحتياجه إلى العقل، وإلى الحصول فيه وما ذكره الشارح في حواشي التجريد من وجه الفرق بينه وبين وجود الممكن على الشق الثاني، من أن وجود الواجب مستغن في الخارج مع اقتضائه الوجود المطلق في العقل، والممكن ليس كذلك فافترقا لا يغني هاهنا من الحق شييا، لأنه يجب أن يكون الواجب لذاته مقتضيا وجوده من غير افتقار إلى شيء أصلا، وكان الكلام فيه ولم يحصل مما ذكره هذا ولم يظهر الفرق بين الواجب والممكن فيما هوالمطلوب، فاي فائدة في بيان الفرق بوجه آخر فتامل: قوله: (تلك الوجودات ليست مستقلة إلخ) لا يقال: مقصود السائل لزوم واجبية الممكنات بمعنى اقتضاء الذات للوجود، وحاصل الجواب أن عدم لزوم واجبيتها بمعنى الاستفناء عن الغير، وأين هذا من ذلك لأنا نقول، بل حاصل الجواب أن معنى اقتضاء الذات للوجود الذي فسر به الوجوب هوالاقتضاء بالاستقلال، فلا يلزم المحذور هذا، والأظهر في الجواب أن يقال : اقتضاء وجوده تعالى للمطلق اقتضاء الحمل بالاشتقاق ولاكذلك اقتضاء الوجود الخاص للممكن مطلقه، بل اقتضاؤه للحمل بالسواطاة، وأما ماذكره من الجواب ففيه نظر لأن الفرق حينيذ بين وجود الواجب، ووجود الممكنات هو الاقتضاء بالاستقلال في الأول دون الثاني، فبعد الاقتضاء استقلالا آم لا كيف لا يصح وجود زيد موجود مع صحة وجوده تعالى موجود.

Bogga 166