459

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها الواجب، والممكن في تمام الماهية، وإن كانا متشار كين في عارض صادق عليهما هو مفهوم الوجود المطلق، سواء كان صدقه عليهما تواطؤا أو تشكيكا وإن قوله: وأما حصته إلى آخره فمزيد توضيح للجواب، فالمناقشة في هذه الزيادة بطريق المنع خارجة عن قانون المباحثة، وبطريق الإبطال لا تجدي نفما لبقاء المنع بحاله، وستعرف من كلام المصنف ما يدل على أن في الممكن أمورا ثلاثة، ولما زيف جواب ذلك الفاضل قال: (نعم هاهنا اعتراضان) واردان (على الوجهين) أشار إلى أولهما بقوله: (فان الوجود مقول) على أفراده (بالعشكيك) لا بالتواطئ (فإنه في) وجود (الواجب أولى واقدم واقوى فيكون) الوجود المقول بالتشكيك (عارضا لما يصدق عليه) من أفراده إذ الماهية وأجزاؤها لا تكون مقولة بالتشكيك على أفرادها كما اشتهر فيما بينهم، (فالأشياء التي يصدق عليها) اي على كل واحد منها (أنه وجود لا موجود) مشتركة في مفهوم الوجود ولا يلزم منه زيادة تلك الأفراد في الممكن لجواز أن يكون عينا في الممكن أيضا كما هو مذهب الشيخ، فلا يلزم مما ذكره المصنف ثبوت الأمر الثالث فمدفوع بأن قول المصنف في الدليل المذكور، وقد أبطلناه بدفع هذا الجواز فتدبر حتى ينكشف حقيقة قوله: (حقيقة الجواب) وإن كان ظاهره إدعاء ثبوت المخالفة بين الوجودين المقال: قوله: (خارجة عن قانون المباحكة) إذ لا يمنع السند فكذا ما في حكمه.

قوله: (لا تجدي نفعا) فإن إبطال السند إذا لم يكن مساويا لا يجدي فكيف إبطال ما هو في حكمه؟

قوله: (أولى) لكونه مقتضى الذات (وأقدم) لكونه علة لما سواه (واقوى) لكثرة آثاره.

قوله: (فإن الوجود مقول بالتشكيك إلخ) قال الشارح في حواشي المطالع الوجود في الواجب أتم لأنه مقتضى ذاته تعالى واثبت لاستحالة زواله نظرا إلى ذاته تعالى، وأقوى لكثرة آثاره فالوجود مقول عليه وعلى الممكن بالتشكيك، وقد يجعل الأقوى راجعا إلى الأتم الأثبت ويجعل كثرة الآثار، وكمالها دليلا على الشدة وقد يناقش في التعليل الأول بأن الحرارة مقتضى الصورة الهوائية مع ان كثيرا من الأجسام اتم في الحرارة منه، والارتفاع مقتضى النفس النباتية وكثير من الاشياء اتم في الارتفاع منها فتامل.

قوله: (فيكون عارضا) قيل: لا احتياج هاهنا إلى ذكر أن المقول بالتشكيك عارض بل القول بأنه مشكك فيجوز اختلاف مقتضياته كالنور والحرارة كاف في تمام الاعتراض فتأمل.

قوله: (كما اشتهر ليما بينهم) إشارة إلى ضعفه على ما حققه في حواشي التجريد، قال في المحاكمات ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الماهية وجزعها لا يتفاوتان ولم لا يجوز أن يكون حصول الماهية، وجزئها في بعض الأفراد أولى واقدم من حصولها في بعض، ولم يقم برهان على

Bogga 161