458

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها الواجب أمرين فرد من الوجود هو عين ماهيته، وحصة من الكون عارضة لذلك الفرد، فيكون ما صدق عليه الوجود زائدا على الماهية في الممكن وعينا لها في الواجب (و) لكن (لم يقم عليه) أي على ذلك الأمر الثالث (دليل) أصلا (بل ولا قال به أحد فإن التزمه) في الممكن (ملتزم) إظهارا للفرق (التزمنا) نحن (عدمه في الواجب) وقلنا ليس فيه إلا ماهية ليست هي فردا من الوجود كما زعمتم بل هي معروضة لحصة الكون، فيكون وجوده أعني تلك الحصمة زائدة على ماهيته (وطالبناه بإثباته في الممكن) هذا ما ذكره وقد عرفت أنت أن حقيقة الجواب هو منع تساوى وجودي قوله: (ما صدق عليه الوجود) اي الوجود الذي به موجوديته زائدا في الممكن وعينا في الواجب، والحصة وإن كان زائدا فيها فليس موجودية شيء منهما بذلك فيكون عروضه عروض الكلي لفرده.

قوله: (لم يقم عليه دليل اصلا) لأن الدلائل المذ كورة إنما تدل على مغايرة ما صدق عليه الساهية لما صدق عليه الوجود، واما أن ذلك فرد الوجود لا حصته فكلا.

قوله: (وقلنا إلخ) يعني ليس المراد بالتزام عدمه في الواجب التزام عدم مغايرته للماهية في الواجب لأنه يستلزم أن يكون الواجب فردا حقيقيا للوجود، فيكون سائر الوجودات ايضا كذلك، فيلزم ثبوت الأمر الثالث في الممكن لما ثيت من مغايرة الوجود فيه، بل المراد التزام عدم كون الماهية فردا منه، وما ذكروا من الدليل عليه فقد عرفت حاله، وبما ذكرتا ظهر وجه جمع المصنف بين التزام عدمه في الواجب وبين مطالبة إثباته في الممكن، وعدم اكتفائه على المطالبة لانه لا يمكن ذلك المطالبة بدون التزام عدمه بالمعنى المذكور.

قوله: (وقد عرفت إلخ) اعلم أن الدليل المذكور أورد في كتب الحكمة بطريق المعارضة لدلائل عينية الوجود في الواجب، فأجاب بعض الفضلاء عنه بأن الدليل المذكور لا يصلح للممعارضة، لان اللازم منه زيادة الوجود المطلق، ونحن نقول: بزيادة حصة في الواجب إنما النزاع في الخاص الذي هو مخالف في الحقيقية لسائر الوجودات، وإليه يشير قول ذلك اليعض ليس التزاع في الوجود المشترك بل في الوجود الخاص فقوله: واماحصته إلخ ليس زائدا على الجواب، وحيتثذ يرد عليه ما ذكره المصنف بأن فيه اعترافا بزيادة الوجود في الواجب كما في الممكن، ولا يحصل الفرق بالعينية والزيادة إلا بإثبات ان للوجود افرادا فرد متها عين الواجب وسائر الأفراد زائدة مع كون الحصص زائدة في الكل ولم يثبت ذلك نعم لو منع تساوي الوجودين في تمام الماهية، إما مستندا بشاهد التشكيك او مكتفيا بمجرد المنع، ولم يدع ثبوت المخالفة بين الوجودين وزيادة الحصة كان الجواب موجها غير محتاج إلى إثبات الأمر الثالث، لأن مجرد جوازه كاف في المنع المذكور، وهذا مقصود المصنف بقوله نعم هاهنا اعتراضان إلخ، وحينثذ يسقط اعتراض الشارح بأنه إبطال لمقدطة أوردها المجيب لمزيد التوضيح، وأن فيه اعترافا بالأمور الثلاثة كما لا يخفى، وما قيل اللازم مما ذكره المصنف أن يكون للوجود أفراد متخالفة الحقيقة

Bogga 160