456

============================================================

المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جززها الواجب الذي جامعه الشرط (ويعود المحال) وهر جواز كون كل شيء مبدأ لكل شيء حتى لنفسه وعلله (وقد أجاب عنهما) أي عن هذين الوجهين (بعض الفضلاء بان النزاع) في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا (ليس في الوجود المشترك) بين الموجودات إذ لا يقول عاقل: بأن الوجود المطلق المشترك عين حقيقته تعالى، وإلا لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات (بل في وجوده الخاص) المخالف في الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق مفهوم الوجود (فإن ما صدق عليه أنه وجود) أي ما يحمل عليه الوجود مواطاة (ليس في الواجب أمرا زائدا) بل هو عين ماهية الواجب وقائم بذاته (وهو المجرد) المقتضي بخصوصية ذاته تجرده عن الماهية وقيامه بذاته (و) هو (المبدأ) للممكنات، ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدا إنما يلزم هذا إذا كان وجوده مساويا في تمام الماهية لوجودات الممكنات، واشتراك الوجود بينها، وإن كان بالتواطؤ لا يستلزم تماثلها لجواز أن يكن أمرا عارضا لها خارجا عن ماهيتها، وبهذا القدر تم الجواب عن الوجهين معا لكنه زاد في التوضيح فقال: (وأما حصته) أي حصة الواجب قوله: (وإلا لكان إلخ) وأما الصوفية الوجودية فلا يقولون: باشتراك الوجود، وأما بعد القول بالاشتراك فالقول بكونه نفس حقيقته بين البطلان.

قوله: (اي ما يحمل إلخ) فسر بذلك لدفع توهم أن يراد صدق الوجود عليه اشتقاقا: قوله: (واشتراك إلخ) لا يخفى أن الجواب تام بدون هذه المقدمة ذكر لدفع توهم ان الاشتراك يقتضي التساوي، وقوله: بهذا القدر يتم الجواب يفتضي أن يكون له دخل في الجواب.

قوله: (لجواز إلخ) المناسب لكونه أمرا عارضا لأنه جزم فيما تقدم بالمخالفة بين وجود الواجب. وسائر الوجودات إلا أنه قدس سره لماحمل الجواب المذكور على منع التساوي كما سيجيء أورد الجواز.

قوله : (لكنه زاد في التوضيح) حيث يتبين يه منشأ غلط المستدل، حيث لم يفرق بين الحصة والفرد.

نسلم الإمكان لجواز أن يكون تشخصات الوجودات الممكنة مانعة، قلت المراد: هو الإمكان بالنظر إلى ذاته وماهيته: قوله: (بان النزاع ليس ني الوجود المشترك) فإن قلت : إذا كان الوجود المطلق زائدا قائا بذاته تعالى كان ممكنا محتاجا إلى علة، فيلزم المحذور اللازم على تقدير زيادة الوجود الخاص، قلت: لا محذور لأن ذاته تعانى عندهم وجود خاص يقتضي بنفسه اتصافه بعارضه الذي هر الوجود المطلق، فيلزم حينثذ تقدم ذاته بالوجود الذي هو نفسه على اتصافه بالوجود الذي هو عارضه فلا يلزم تقدم الشيء عنى نفسه ولا وجوده بوجودين

Bogga 158