446

============================================================

المرصد الأول - المقعد الثالث : أن الوجود تفس الماهية أو جززها (لكان إما نفسها أو جزءها والأول باطل لأنه) أي الوجود (مشترك) لما مر (دونها) أي دون الماهية لأن حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة وما يقال من أن الكل ذات واحدة تتعدد بحسب الأوصاف لا غير فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة لا يلتفت إليها (وكذا الثاني) باطل (إذ لو كان) الوجود (جزءا) للماهيات (لكان أعم الذاتيات) المشتركة بين الموجودات إذ لا ذاتي لها أعم منه (فكان جنسا لها) إن كان محمولا عليها وإلا كان جزءا مشتركا مثل الجنس (وتتمايز أنواعه) المندرجة تحته (بفصول) أو بأجزاء مختصة مثل الفصول (هي أيضا موجودة) لكونها مقومة وأجزاء للماهيات الموجودة (فيكون) الوجود (جنسا لها) أي لتلك الفصول أيضا إذ الفرض أنه جنس للموجودات (فلها) أي فللفصول (فصول) أخر (كذلك) أي موجودة أيضا (ويلزم التسلسل) وترتب أجزاء الماهية الواحدة إلى غير النهاية (وأنه محال إذ المركب لا بد له من الانتهاء إلى البسيط) لأن البسيط مبدأ المركب فلو انتفى انتفي قوله: (وما يقال إلخ) قائله أهل المكاشفة من الصوفية والحكماء، وهو أن كل المرجودات ذات واحدة وهي الوجود البحت المتشخص بالإطلاق عما سواه، حتى عن الإطلاق أيضا، ومقابله العدم الصرف لا تميز فيه ولا وصف له، فالتميز مختض بالرجود وهو متعدد بحسب تمدد الأوصاف الاعتبارية للنفس الأمرية الوجوبية والإمكانية، وله بكل اعتبار حكم عقلي وشرعي وحسي لا يمكن إجراؤه عليه باعتبار آخر، والذات البحت منزه عن كلها، والأحكام كما تختلف بالحقيقة تختلف بحسب اختلاف الاعتبار، إذا كان مطابقا لنفس الأمر هذا هو الكلام المجمل وتفصيله يقتضي بسطا لا يليق بهذا الموضع قوله: (يعدونه مكابرة) ويقولون: إن اختلاف الماهيات بالذات معلوم بالضرورة.

قوله: (لكان أعم الذاتيات المشتركة) اي ذاتيا فرق جميع الذاتيات المشتركة بين الحقائق الموجودة.

قوله: (إذ لا ذاتي لها أعم منه) لأن جميع الموجودات الممكنة منحصرة في المقولات العشر وذاتياتها أخص من الوجود فعلى تقدير جزئيته يكون فوق جميع الذاتيات فقوله: إذ لا ذاتي لها أعم منه كناية عن كون كل ذاتي لها أخص منه على ما هو المتبادر في العرف، ويجوز أن يكون بمعناه الحقيقي، وحينيذ يحتاج إلى ضم مقدمة معلومة في محله وهو لا ذاتيات للماهية في مرتبة واحدة قوله: (أنواعه) أو ما في حكم الأنواع.

قوله: (وكذا الثاني إذ لو كان إلخ) فإن قلت : هل يجوز الاستدلال على إبطاله بان يقال ايضا: الوجود معقول ثان وجزء الموجودات موجود البتة قلت: قيل لا لأن المقصود بالإبطال جزئية الوجود من الماهيات وللماهية الكلية اعتبارات ذهنية ينتزعها العقل من الأمور الموجودة اعني الأشخاص على ما هو التحقيق وفيه نظر.

قوله: (فلها فصول آخر) لم يقل: أو اجزاء مختصة اكتفاء بذكره سابقا.

Bogga 148