Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها المركب قطعا (والكثرة ولو) كانت (غير متناهية لا بد فيها من الواحد) لأنه مبدأ الكثرة فلو انتفي انتفت الكثرة أيضا، فقد وجب أن يوجد في تلك الفصول المترتبة إلى ما لا نهاية له فصل هو بسيط وواحد فتنقطع به تلك السلسلة التي فرضت غير متناهية (وأيضا فالموجودات إما جوهر فلا يكون جزءا للعرض، أو عرض فلا يكون جرء بلجوهر) فقد بطل كونه جزها نلموجودات بدليل ثان (والجواب) عن الوجه الرابع أن يختار كون الوجود جزها، ويجاب عن الدليل الأول بأن يقال يجوز أنه قد يكون جنسا للأنواع أي أنواع الموجودات (عرضا عاما للفصول كالجوهر) فإنه جنس للأنواع المندرجة تحته عرض عام لقصولها بل كل جنس بالقياس إلى الفصل الذي يقسمه عرض عام له، وإنما جاز ذلك لأن المدعى هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب قوله: (لأن البسيط إلخ) قال المحفق الدواني: لمانع أن يمنع كون البسيط الحقيقي مبدا للمركب مطلقا إلى أن يقوم عليه البرهان، فإن القدر الضرورى هو أن المركب لا بد له من أجزاء يتقوم هو بها، وآما انتهاؤها إلى ما ليس بمركب فليس بينا بنفه، وكذا الكثرة لا بد فيها من الواحد العددي لا من الواحد الحقيقي لجواز اشتماله على آحاد أخر، وهكذا مثلا الكثرة من أفراد الإنسان لا بد فيها من الإنسان الواحد، ثم الإنسان الواحد مشتمل على آحاد أخر لا يكون إنسانا، ويجوز أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء أيضا مشتملا على آحاد لا يكون من نوع تلك الآحاد، وهكذا إلى غير النهاية انتهى، وفيه ان جميع تلك التركييات ومراتب الكثرة، إذا أخذت بحيث لا يشذ منها واحد لا بد فيها من بسيط وواحد، ولا يكون ذلك البسيط والواحد حقيقيا، وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا، نعم يرد عليه أن الانتهاء إلى البسيط والواحد واجب فيما إذا كان تلك الأجزاء ما منه التركيب، أما إذا كانت انتزاعية فلا بل الواجب حينئذ وجود مبدا الانتزاع.
قول: (فالوجود إما جوهر إلخ) هذا في الأجزاء المحمولة مسلم لأنه يستلزم حمل الجوهر كالهيثة أو العرض على الجوهر مواطاة، واما في غير المحمولة، فيجوز أن يكون العرض جزء الجوهر كالهيثة السريرية للسرير قوله: (بان يقال: إلخ) أى يمنع قوله فلا يكون الوجود جنسا للفصول .
قوله: (بل كل جنس) اي في الماهيات الحقيقية.
قوله: (عرض عام له) كيلا يتكرر الذاتي في الماهيات الحقيقية قوله: (وإنما جاز ذلك) أي كونه عرضا عاما للقصول وحاصله أن منع كونه جنسا للفصول راجع إلى منع مقدمة دليله أعني قوله: إذ المفروض أنه جنس للمرجودات، وذلك لأن مدعى من قوله: (لا بد له من الانتهاء إلى البسيط) فإن قلت : كيف الانتهاء إليه والحال أن الفرض جنسية الوجود للموجودات؟ قلت : المراد أن هذا الفرض يستلزم عدمه وأنه أشد استحالة قوله: (فلا يكون جزها للجوهر) قد يمنع ذلك بتجويز كون الجوهر مركبا من جوهر وعرض كما في السرير، على أن اللازم هو الزيادة في البعض والمدعى أنه زائد في الكل.
Bogga 149