Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها الذهني فيغايرها) فلا يكون نفسها ولا جزءها أيضا، فبهذا يتم الجزء الآخر من المدعى ولا يمكن أن يقال : الماهية الموجودة في الذهن خالية عن الوجود الخارجي، فيكون زائدا عليها ايضا إذ يتوجه عليه أنا لا نسلم حصول الماهية في الذهن (وقد قال وصف. عارض لها بالقياس إلى الغير، وليس لازما لذاتها، فإذا فرض كذلك كانت خالية عن الوجود الذهني ولا حاجة إلى هذا القيد لأن المقصود أن الماهية المتحققة في الخارج من حيث إنها في الخارج خالية عن الوجود الذهني فلا يكون نفسها ولا جزءها، وإلا لما خلت عنه في الخارج مع أن هذا القيد مما يناقش فيه، بأنه خلاف الواقع لكونها معقولة للمبادي العالية، وتخصيص أحد بما سواها لا ينفع لأنه لا يثبت الخلو عن الوجود الذهني مطلقا لكونه شاملا لما في القوى العالية والقاصرة، ولو أريد فرض كونها غير معقولة لأحد يرد عليه: أنه فرض محال فيجوز أن يستلزم المحال: قوله: (ولا يمكن ان يقال إلخ) دفع لما يتراءى من كفاية هذا الدليل في تغاير الوجودين: قوله: (لا نسلم حصول الماهية) اي الماهية الموجودة في الذهن إنما الحاصل بعض وجوهها، وهو ليس من الموجودات الخارجية، فلا يرد أن ذلك الوجه ماهية وجوده في الذهن خالية عن الوجود الخارجي: قوله: (حاصل الدليل إلخ) منشا هذا الاعتراض توهم ان قوله أنا نعقل المثلث مع الشك يميل كلام المصنف في آخر المقصد السادس من مقاصد العلم وإذا كان علمها بها علما حضوريا لا تكون معلوماتها موجودات ذهنية لأن معنى العلم الحضوري أن يكون نفس المعلوم حاضرا عند العالم غير غائب عنه، ومعنى الوجود الذهني هو الارتسام الظلي ويؤيده انهم جعلوا علم الله تعالى بجميع المفهومات موجودة او معدومة، علما حضوريا فلو استلزم الوجود الذهني للزم أن يكون جميع الأشياء ثابتا في ذات البارى تعالى ثبوتا ذهنيا، فيلزم الكثرة في ذاته تعالى وأكثر الفلاسفة لا يقولون به، وهو مقتضى أصولهم وإن قال به ابو علي في إشارته ولو سلم أن علمها حصولي البتة فتلك المبادي لا تعلم الجزئيات المتشكلة المحتاجة في الإدراك إلى الآلات الجسمانية كما هو مقتضى اصولهم، فإذا لم يتعقلها أيضا خلا عن الوجود الذهني قطعا، فإن قلت : هذا إما يفيد زيادة الوجود الذهني في بعض الماهيات وهو الجزئيات المتشكلة مثلا، والمدعى هو الزيادة في الكل قلت: هذا وارد في الخارجي أيضا كما سيذ كره الشارح فلا تفاوت بينهما والمقصود إثبات زيادة الوجود الذهني، على نحو زيادة الخارجي وإن ورد على دليل كل منهما أنه لا يثبت الإيجاب الكلي الذي هو المدعى، اللهم إلا أن يقال العقول العشرة وإن لم تكن مدركة للجزئيات المادية إلا أن النفس الكلي المتعقلة بالفلك التاسع مثلا، يدرك جميع الكليات بانطباعها فيها ويدرك ايضا جميع الجزئيات بانطباعها في آلاتها التي هي النفس المنطبعة في جرم الفلك التاسع، بقي هاهنا بحث آخر وهو آن من يقول: إن الوجود عين الماهية يقول: إن الوجود الخارجي عين الماهية الخارجية والوجودالذهني عين الماهية الذهنية فلا معنى لأن يقال في رده الماهية الخارجية خالية عن الوجود الذهني او الماهية المورجودة في الذمن خالية عن الوجود الخارجي، وجوابه يظهر من ملاحظة معنى العينية وأن الماهية السوجودة في الذهن نفس الماهية الخارجية فتأمل: قوله: (إذ يتوجه عليه أنا لا نسلم إلخ) اي لا نسلم حصول نفس الماهية فيه بل الإدراك
Bogga 145