Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها متصورة (لا يمنع الشك فيه) لأن حصول الشيء في الذهن لا يستلزم تعقل ذلك الحصول والحكم بثبوته له فإن الشعور الشيء غير الشعور بذلك الشعور، وغير مستلزم له على وجه لا يشك فيه (ولذلك اختلف فيه) أي في الوجود الذهني (ومن أثبته أثبته ببرهان) لا بكونه معلوما بالضرورة، ولو كان تحقق الوجود الذهني مانعا من الشك فيه، وموجبأ للجزم به لما أنكره عاقل ولما احتيج إلى برهان (وأيضا فالماهية الخارجية) اي المتحققة في الخارج إذا لم تكن معقولة لأحد (خالية عن الوجود قوله: (الشك فيه) اي في الوجود الذهني اي في أنه وجود ذهني: قوله: (لأن حصول الشيء إلخ) بمعنى أن عدم الشك في أن حصول الماهية في الذهن وجود ذهني لها، موقوف على تصور ذلك الحصول، وعلى الحكم بثبوت الحصول في الذهن، لذلك الحصول أي الحكم بأن ذلك الحصول حصول ذهني، وتحقق الحصول المذكور لا يستلزمها.
قوله: (فإن الشعرر بالشيء) الذي هو عبارة عن الحصول في الذهن غير الشعور بذلك الشعور، وهو ظاهر وغير مستلزم له على وجه لا يشك في آنه شعور، لأنه ليس بين الثبوت لأفراده، وإنما قيد بذلك لأن الكلام فيه ولأن الشعور بالشيء يستلزم الشعور بعد الالتفات على ما قالوا من أن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات.
قوله: (في الوجود الذهني) أي في أن للأشياء وجودا ذهنيا.
قوله: (ولو كان تحقق إلخ) اي تحقق ما هو وجود ذهني في نقس الأمر مانعا من الشك في كونه وجودا ذهنيا لما أنكره عاقل، ولما احتيج إلى البرهان عليه إذ لا شك في تعقل الأشياء وهر وجود ذهني فتدبر، فقد زل فيه أقدام بسبب إرجاع ضمير له في قوله بثبوته له إلى الشيء مع أنه في قول المصنف لا يمنع الشك فيه راجع إلى الوجود الذهني، وكذا في قول الشارح على وجه لا يشك فيه راجع إلى الشعور.
قوله: (إذالم تكن معقولة لأحد) اى إذا فرض كونها غير معقولة لأحد وذلك ممكن إذ هر قوله: (على وجه لا يشك فيه) المراد نفي الاستلزام مطلقا، والتقييد بقوله: على رجه لا يشك فيه لاقتضاء سياق الكلام لا للإشارة إلى تحقق الاستلزام في الجملة .
قوله: (وأيضا فالماهية إلخ) تغيير للدليل بعد التسليم.
قوله: (إذا لم تكن معقولة لأحد إلخ) قيل عليه: البرهان على الوجود الذهني دل على ثبوت وجود مغاير لوجودات عينية. وأما اته في انفسنا فلا لجواز أن يكون في المبادي العالية، ويكون التفات نفوسنا إليها هناك كافيا في الحكم عليها، وحينثذ يكون فرض عدم معقوليتها المستلزم لخلوها عن الوجود الذهني مجرد فرض المحال لكونها معقولة للمبادي العالية وموجودة ذهنية بذلك الاعتبار قطعا، واقول: يمكن أن يكون علم المبادي العالية بالأشياء علما حضوريا وإليه
Bogga 144