437

Qaacidooyinka Fiqhiga

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Daabacaha

دار القلم

2 - "الأصل بقاء ما كان على ماكان" (م5) : هذا الأصل يسمى الاستصحاب، يعني أن الذي ثبت على حال في الزمان الماضي ثبوتا أو نفيا، يبقى على حاله ولا يتغير ما لم يوجد دليل يغيره.

قال الإمام الونشريسي في "المعيار" : "الأصل بقاء ما كان على ماكان، وهو المسمى في العرف الأصولي باستصحاب الحال. وهو أصل من أصول الشريعة تدور عليه مسائل وفروع"(1) . والاستصحاب : مأخوذ من الاستصحاب اللغوي، وهو الملازمة وعدم المفارقة، وهو على أقسام كما ذكر ذلك وشرح في كتب أصول الفقه .

وأما بحث الفقهاء فهو عن استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان السبب المقتضي له، وكشغل الذمة عند إتلاف أو التزام إلى أن ي ثبت معارض راجح على ذلك يرفعه، إلى غير ذلك من الأحوال(2) . وهذا النوع هو الذي تعرضت له هذه القاعدة، وتصدى لبيانه العلماء في كتب القواعد الفقهية وإن لم تخل كتب الأصول عن ذكرها وتفصيلها.

ثم لما كان الاستصحاب حجة للدفع لا للاستحقاق(3) - كما ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء والأصوليين - فالمفقود(4) لا يكون استصحاب حياته حجة ملزمة لارث من غيره.

في قولهم : "يصلح حجة للدفع" تلميح إلى صلة هذه القاعدة بالقاعدة الأساسية "اليقين لا يزول بالشك"، إذ المفقود تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان

(2) انظر: العلائي : "المجموع المذهب في قواعد المذهب"، مخطوط القسم الأول، و: 22؛ ومحمد طاهر الأتاسي : شرح مجلة الأحكام: 20/1.

(3) انظر : محمد طاهر الأتاسي : شرح "المجلة": 20/1-21 ؛ واتظر : الغزالي : شفاء الغليل، تحقيق حمد الكبيسي: ص 625 -626.

(4) هو الذي غاب عن بلده ولا يعرف خبره أنه حي أو ميت.

Bogga 452