Qaacidooyinka Fiqhiga
القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها
Daabacaha
دار القلم
لم يفرق بين الزوجين، ولم ينقض اجتهاده السابق لمصلحة الحكم(1) .
ويمكن أن نخلص من هذين المثالين إلى ما يلي: 1 - إذا حكم بصحة النكاح حاكم في هاتين المسألتين لا تحرم عليه زوجته ولا يعتد بتغير اجتهاده. وذلاك لمصلحة الحكم والقضاء كما تقدم، وهذا مذهب جماهير العلماء(2) .
2 - للمجتهد نقض اجتهاده الأول إذا ظفر بأمارة أقوى وترجح لديه أمر آخر، فإن العدول عن الرأي الأول إلى الثاني، والعمل حسب ما يقتضيه واجب في حقه عملا بالظن الغالب ما لم يقترن باجتهاده الأول حكم الحاكم.
3 - بناء على ذلك يجب عليه تسريح الزوجة ولا يمكن الاستمرار على النكاح في الصورتين المذكورتين وأشباههما.
وهذا ما ذهب إليه المالكية والحنابلة أيضا كما نص على ذلك ابن الحاجب والفتوحي -رحمهما الله -(3) .
وإذا عرفنا ذلك، فالجدير بالذكر أن الإمام علاء الدين السمرقندي (539ه) .
وتلميذه الإمام الكاساني، وأحد كبار علماء الحنابلة الإمام ابن مفلح (884ه) ذكروا خلاف ما تقدم في صورة تغير الاجتهاد الأول لمجتهد في حق نفسه وعدم اتصال الحكم به . وإليك ما نصوا عليه تبيانا للموضوع.
قال الإمام السمرقندي : "ولو أن فقيها مجتهدا قال لامرأته : "أنت طالق البتة"، ورأيه أنه ثلاث، وعزم على الحرمة وأمضى رأيه فيما بينه وبينها، وأجنب عنها، ثم تحول رأيه إلى أنه طلاق يملك الرجعة، يجب العمل بالرأي الأول في ## | (1) انظر: الغزالي : المستصفى: 382/2، مسألة في نقض الاجتهاد؛ والإسنوي : نهاية السول شرح منهاج السوصول: 574/4 - 575؛ والإبهاج في شرح المنهاج: 265/3، والزركشي : المنثور في القواعد: 96/1 - 97.
(2) انظر : مسلم الثبوت: 396/2؛ ومختصر المنتهى: 300/2؛ والكوكب المنير : ص 405 .
(3) انظر: مختصر المنتهى الأصولي مع شرح العضد: 300/2؛ والكوكب المنير: ص 405 .
Bogga 445