429

Qaacidooyinka Fiqhiga

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Daabacaha

دار القلم

الأول. وبناء على ما تقدم يسوغ لنا أن نقول: "إن الحكم القضائي المبني علىا الاجتهاد لا ينقض بمثله".

وهنا ينبغي التنبيه على أن ذلك التفصيل الآنف الذكر يتعلق بالحكم قضاء لا أما الحكم ديانة(1) مثلا إذا اجتهد مجتهد وحكم في حق نفسه ثم تغير ذلك الاجتهاد ففيه خلاف . وذلك ما أود أن أتناوله فيما يلي بذكر قفيتين تعرض لهما بعض الأصوليين والفقهاء: 1 - "المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم في حق نفسه، كتجويز نكاح المرأة بلا ولي . ثم تغير اجتهاده، فإما أن يتصل بذلك حكم حاكم آخر، اأو لا يتصل: فإن كان الأول لم ينقض الاجتهاد السابق ، نظرا إلى المحافظة على حكم الحاكم ومصلحته . وإن كان الثاني لزمه مفارقة الزوجة، وإلا كان مستديما لحل الاستمتاع بها على خلاف معتقده"(2).

2 - إن المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أن الخلع فسخ لا طلاق ، فنكح امرأة خالعها ثلاثا بمقتضى الاجتهاد الأول المقتضي لصحة النكاح، ثم تغير اجتهاده وأدا الى أنه طلاق، لزمه تسريحها، ولم يجز له إمساكها على خلاف اجتهاده لأنه ايظن الآن أن اجتهاده الأول خطأ، والعمل بالظن واجب، فيلزمه ترك العمل بالاجتهاد الأول.

ولو حكم بصحة النكاح حاكم بعد أن خالع الزوج ثلاثا ثم تغير اجتهاده

انهم فسروا الديانة بما بينه وبين الله، والقضاء بما بينه وبين الناس؛ وفهم منه بعضهم أن الديانة تقتصر على معاملة الرجل نفسه، فإذا شاع وبلغ إلى ثالث خرج عن معنى الديانة الى القضاء. وهذا غلط فاحش؛ فإن مدار الديانة والقضاء ليس على الاشتهار وعدمه، بل يقى الأمر تحت الديانة ما لم يرفع إلى القاضي وإن كان اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، فإذا رفع إليه فقد خرج عن الديانة ودخل تحت القضاء...". فيض الباري على صحيح البخاري، (تصوير: بيروت، دار المعرفة)، كتاب العلم: 187/1.

(2) الآمدي : الإحكام في أصول الأحكام: 232/3، المسألة الثامنة.

Bogga 444