428

Qaacidooyinka Fiqhiga

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Daabacaha

دار القلم

و"عن الشعبي : قال: حفظت من عمر-رضي الله عنه - في الحد سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضا"(1).

ومما لا شك فيه أن جميع هذه الوقائع حصلت بمرأى ومسمع من جم غفير من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يثبت إنكار أحد منهم ومخالفته لذلك.

فكانت هذه النصوص والقضايا المأثورة برهانا ناصعا على إجماع الصحابة -رضي الله عنهم - على هذه القاعدة وكونها أصلا متبعا عند القضاة الأولين في الإسلام.

ومن هنا اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على الاعتداد بهذه القاعدة. جاء في اشرح جمع الجوامع" : "لا ينقض الحكم في الاجتهاديات لا من الحاكم به ولا من غيره إن اختلف الاجتهاد وفاقا"(2) .

هذا فيما يخص بالقضية الماضية التي نفذ فيها الحكم. أما في الحوادث والقضايا الممائلة الآتية، فيجب على القاضي أن يستأنف الحكم فيها، ويعمل بالاجتهاد اللاحق الجديد.

قال الزركشي - رحمه الله - : "... إن النقض الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية؛ وإنما تغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن"(3) .

وهذا ما أرشد إليه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في رسالته المشهورة الخالدة : "ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء" (4) .

فالخلاصة أنه لو قضى قاض. في حادثة باجتهاده ثم تبدل اجتهاده، فرفع إليه نظيرها، فلم يسعه إلا أن يقضي فيها باجتهاده الثاني بدون أن ينقض بذلك الاجتهاد

(2) شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع: 391/2؛ وانظر: ابن بدران : المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ص 190.

(3) المنثور في القواعد، (مطبوع): 95/1.

(4) سنن الدارقطني مع "التعليق المغني": 206/4، 207.

Bogga 443