554

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأما أصحاب مولانا علي عليه السلام وهم السيد عبد الله وأصحابه فإنهم لما سمعوا الحرب عادوا ناشرين رايتهم يضربون مرفعهم مجدين وقد خالطهم الشجن على مولانا علي رحمه الله فوصلوا والحرب قائمة فكانوا في ناحية المشرق في غير جهة ابن الإمام والعجم في ناحية المغرب فكانت الشمس إلى وجوه الظالمين فلا يستطيعون للرمي، ثم وصل السيد المقام شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن فضايقوهم وصاروا إلى أكمة سوداء أعلى عرو وقد كثرت المواد لجنود الحق، وفي كل حين يزيد عددهم وينقص من عدد العجم لكثرة من قتل منهم حتى ضايقوه وجعلوا على نفوسهم مثل ما فعل مولانا علي عليه السلام أول النهار ولا شيء عندهم من الماء حتى عظم عليهم الأمر وكثرت الغوائر والأمداد حتى إن من قبائل خولان من كان ينهب البندق من يد العجمي وقد أسقط الفتيلة في الباروت فيضرب البندق بين أيديهما وقد يقتل أحدهما أو من حاذاهما حتى عظم الأمر على العجم وهم في انتظار غارة لهم، فخاطبوا فأجابهم للخطاب الشيخ الشجاع المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي وقال، لا أجب إلا أميركم فأروني هو فأروه فقتله، وقد كان هذا الأمير عرف أنه مأخوذ فجمع ما معهم من الباروت [ق/368]والرصاص والنقد والسلاح والأثاث وحرقها بالنار لئلا تصير غنيمة للمجاهدين، ولما قتل أميرهم فشلوا وطلع عليهم جنود الحق فقتلوهم على آخرهم وغنموا الغنائم الواسعة، وأصدق الله كلام الإمام عليه السلام في قوله: هم لكم قلوا أو كثروا، وكانت هذه الوقعة يوم الأربعاء لأيام مضت من ربيع الأول من عام ثلاث وعشرين وألف [يونيو 1614م]، واستشهد من عموم المجاهدين نحو سبعين نفرا، ولما انقضت الوقعة سار مولانا علي رحمه الله من ساعته فصلى العصر فوق الحضائر من جهة الشام، وأحمد بن الإمام الحسن استقر على الحضائر فحاصروا الأخرم تلك الليلة وهي ليلة الخميس ويومها وليلة الجمعة، وكان الإمام عليه السلام في ذلك اليوم في جانب بني ذؤيب فأغار من هناك حتى عاد جهات حيدان وسارعت من عنده المواد وقد غنم الناس الغنائم التي لا تخطر ببال من السلاح الحسن وغيرها من الآلات والنقود الواسعة حتى يروى أن بعض من غنم قروشا كثيرة وقد أحرقها الباروت كما تقدم ظنها رصاصا فباعها رخيصا من سعر الرصاص ولا علم للبائع ولا للمشتري أنها فضة إلا بعد أن عرفها غيرهما، وقضايا من ذلك كثيرة والحمد لله رب العالمين.

Bogga 305