Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إنماهم أربعمائة نفر أصحاب رستام وأرسلوا على محطة الحضائر الأمير أحمد الأخرم التركي وكان من دهاة حربهم المعروفين بالشجاعة والتدبير في مثلهم، وكانت طريق الأخرم وأصحابه أقرب لكونها أسهل فأصبحوا على السيد شمس الدين ومن معه فأحاطوا بهم في القرية ولزموا أطرافها فانهزم لما يريد الله ودخلت القرية وارتفع فيمن معه فرضى الأخرم بإستيلائه على البلد وقد نجا أهلها بنفوسهم، وكان مولانا علي بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه قد عرف من عيونه أنهم قد خرجوا من صعدة غازين له فانتظرهم من قبل طلوع الفجر فأرسل من يحفظ الطريق بمعنى يعرف طريقهم فإن لهم طريقين، وأمر المقدم على الطريق أن يرمي ببندق إعلاما أنهم سلكوا تلك الطريق ففعل، وتأهب ابن الإمام عليه السلام وكان أرسل جمهور عسكره مع السيد عبد الله السويدي لحفظ الطريق الأخرى فكانوا فيها حتى سمعوا [ق/367] الحرب على ابن الإمام فلحقوا به كما سيأتي قريبا إن شاء الله، ولما انفصل أصحاب مولانا علي وهم السيد عبد الله ومن معه كما أخبرني الفقيه علي بن قاسم البرطي وبعض أصحابه عليه السلام وغابوا عنه وانتشر الفجر وحصل الضياء وإذا بأول العجم أصحاب رستام في أطرافهم ثم نظروا المحطة في أثرهم بما لا قبل لهم به فعزموا على الهزيمة، فلاحمهم من أول جنود الظالمين النقيب أحمد الأسد اليافعي وكان من المشهورين في جندهم بالشجاعة فصاح بمولانا علي بن أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: إذا كنت ابن الإمام المنصور فاثبت لنا هذه الساعة الله المستعان إن كان لم يكن ابن الإمام الحسن فما استقمتم لنا بعده يريد لعنه الله تحريضه على الاستقامة للطمع الذي قد داخله فيه لأنه لم ير معه إلا عصابة يسيرة نحو أربعين نفرا، قال: فلما سمعه عاد على كره من أصحابه وأطلع حصانه أعلى أكمة وبغلة وكذا ثقله، وجعلوا على ذلك المكان مترسا مستطيلا ومن تحته مثله، وانقسموا فيهما وظهرهم وعر فلا يخافون من ورائهم ويتصل بهم المدد من قبائل خولان، وأحاط بهم جنود الظالمين حتى كادوا يأخذونهم قبضا بالأيدي وهم يدافعونهم حتى كادوا يهلكون، وقد قتلوا من العجم كثيرا وقتل منهم أيضا.
Bogga 303