535

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

[أخبار علي بن الإمام القاسم]

وأما مولانا علي بن محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام فاجتمع إليه عالم من العسكر الإمامي فوق الألفين وعيون السادة كالسيد المجاهد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين رحمه الله وغيره من السادة الكرام والعيون ممن يطول ذكرهم فصاروا إلى بني حيش، ثم منه إلى جبل بني حجاج شظب، وحفظوا أعلى شظب كنشمة وشعر والنوبتين، وجعلوا فيها رتبا، وأقام عليه السلام في الظهراوين ليال فما شعر إلا وقد دلت شظب على عورات الجبل، وأدخلوا محاط العجم إلى السودة وأحاطوا بالجبل، فأراد عليه السلام الثبات فوجد الجند قد فشل، وأهل البلاد قد أدخلوا عليه جنود الظالمين، وخاف أن يقطعوه فاجتمع عليه السادة والعلماء ولم يروا لهم غير الانحدار فانحدروا من الجبل على حالة من غير موافقة، والقتل من المراتب قليل لأن كل مرتبة ما عرفوا إلا وقد أدخلوا عليها، وكانت طريقه مرقص ثم عصمان ما بين شظب وغربان حتى خلص إلى المدائر من بلاد ظليمة، ويروى مع انحداره من الجبل أنه أغضب وأوجع شيئا من أعضائه مع النزول، فقال: سمعت من غير واحد من شظب أيام إقامتنا عندهم في مرتبة الحمراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى هد الله هذا الجبل كما هدنا أو كذا، فماد ذلك الموضع من تلك الساعة، ورأيته أنا وغيري وهو يسير حتى ذهبت أموال وبيوت أعرف أهلها لا شيء [ق/358] لهم، وسمعتهم يقولون أنهم بعدها ذهبوا إلى الإمام عليه السلام يستعطفونه ويطلبون منه الدعاء، وآثاره باقية إلى الآن، والله ولي العفو عن المقصرين في حق الله سبحانه وحق رسوله وأهل بيته، واستولى العجم على البلاد لم يبق إلا ظليمة والأهنوم.

Bogga 284