465

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

[الإمام يستقصي خبر الصلح]

قال القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله: وكنت في جانب من أعمال وادعة وأتردد إلى بعض بلاد سفيان متواريا مجاهدا على ما يأتي به تدبير الإمام عليه السلام فلم أشعر إلا بكتاب منه عليه السلام وهو في شهارة المحروسة بالله، وفيه: إنك لا تقف بعد ورود الكتاب لحظة واحدة أو كما قال، فوصلته عليه السلام مبادرا كما قال، فما كان بعد السلام عليه أن خلا بي وقال: وصل الحاج أحمد الوادي [ق/312]من عند هذا الطاغية يطلب صلحا ولا عرفت السبب الموجب لطلابه مع ضعفنا عندهم وقوتهم واستظهارهم علينا حتى يريدون معرفة حالنا أو هو حق وصدق فهو المحبوب والمطلوب، ورأيت المماطلة بالجواب عليهم حتى تغير زيك وتلبس غير لباسك وتذهب إلى الأمير علي بن مطهر بن الشويع الجوفي، وهو يومئذ في لصف من بلاد نهم كما تقدم وخرج مع العجم لفتحها، ثم ولوه إياها وبقي محترزا من سنان لا رحمه الله فتساءله هل ثم موجب لطلب الصلح ودويل لهذا الطاغي لعزله أجبناهم إلى الصلح وعقدناه فالمسلمون أحوج ما كانوا إليه أو كما قال، قال: فاعتذرت بكثرة الخصوم وبعد المسافة وأني لا آمن أن يعرفني من قد أغضبه الحق، وأيضا قد أسأنا إلى الأمراء أشراف الجوف وأحربناهم وقطعنا أعنابهم، فقال: لا عذر وتوكل على الله فإنهم يعرفون أنك على الحق، وما ألجأهم لخدمة العجم إلا حب الدنيا وعندهم بعض عمومتك، وقد دبرت هذا الأمر فما وجدت غيرك، قال : فعزمت وصحبني فلان اسمه محمد بن أحمد من بلد سماها ولبست مثل لباسه وسرنا ليلا وكانت طريقنا بلاد ذيبان.

Bogga 201