Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
ثم دخلنا بلاد نهم على خوف شديد حتى وصلنا بعد العشاء الآخرة أسفل من درب الحنشيات محل الأمير المذكور وهو في محطة أكثرها من العرب والأشراف وأصحابه ليسوا بالكثير، فتواريت في خرابة ثم أرسلت صاحبي إلى عمي الفقيه يحيى وهو جليس مع الأمير المذكور ولم يكن معنا في تكليف الإمامة فقلت: أخبر عمي بمكاني ولا علم للرسول ما الموجب للوصول ولا معي من الإمام عليه السلام إلا قطفة صغيرة تتضمن وصولي لغرض مهم، والظاهر عند الرسول الذي معي وعند عمي أن مرادي في الأمان أسكن في بلادي، قال: ولما غاب عني ذلك الرسول داخلني الخوف فصعدت إلى أعلى موضعي بحيث أرى من وصل فإنه كان مظنة سوء نجوت بنفسي فما كان غير كثير إلا وقد وصل صاحبي وآخر معهما عشاء لي من الأمير ويطلبان موضعي فتعرفت لهما فوصلا وتعشيت ما وصلا به، وقال صاحب الأمير: مكانك، فبقيت حتى عاد أخرى وأدخلني إلى صرح مسجد كبير والأمير نازل فيه وعنده عيون أصحابه،وقال لي ذلك الدليل: تبقى في هذه الزاوية في صرح المسجد، فبقيت كأني من جملتهم وكانت ليلة مظلمة، فخرج الأمير منفردا على أنه متبرد وبقي يدور إلى أن قاربني وقد أمرني أن لا أسلم عليه مخافة من عيون عليه من خواصه من سنان [ق/313] لعنه الله فسألني وهو يتردد فأخبرته بما معي جملة وأن عند الإمام عليه السلام خطابا بصلح، قال: ففرح واستبشر كثيرا وهو مع ذلك يدور مخافة أن يطلع أحد علينا فطلب الشيخ أحمد بن طاهر الحفر النهمي شيخ المكان وكان من كبرائهم وهو صهر الأمير وأسره أن يدخلني بيتا فأدخلني، فلما أضاء لنا المصباح عرفني وكان بيننا وبينه معرفة من أيام هزم فسألني ما موجب المخاطرة والوصول مع شدة الخوف من سنان لا رحمه الله؟ فقلت له: مرادنا أمان وننزل بلاد الجوف وهذا التخفي خوفا على الأمير من سنان لا يعلم فيطالبه بنا أو كما قلت، فصدقني الشيخ المذكور، فلما سكن الليل وصل الأمير وحدثته بجميع ما قال الإمام عليه السلام ورأيته كتاب جملته: صدر فلان يلقي إليكم ما يوقفكم عليه وقد أخرج الشيخ، قال فأعاد علي ذكره فحققت له فقال وقد حصل معه من السرور ما لا يوصف بزوال دولة هذا الشقي فإنه لا يظن مع بقائه السلامة إلا ظنا، وأرسل من حينه إلى صنعاء يحقق له الخبر، وعاد الرسول ليلة القابلة، فلما كان مثل ذلك الوقت دخل علي إلى ذلك المكان وهو خال في جوف الليل وأجاب على الإمام عليه السلام كلمتين في ظهر ذلك القرطاس ما معناه: صح ما قلتم وقيل لكم، فلما وصلت عند الإمام عليه السلام عقد الصلح وأرسل الحاج أحمد الوادي، إلى هنا رواية القاضي جمال الدين رحمة الله عليه، ومن رواية غيره تمام أخبار الأمير عبد الرحيم.
Bogga 203