Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وأما قبره رضوان الله عليه فإن الشيخ الرئيس صلاح بن مفضل المقدم ذكره أغار عقيب القضية هو وأصحابه نحو مائة نفر فدخل إلى موضع شخصه المتقدم على مخاطرة فاحتمله إلى بلده وقبره عند مسجدها المسمى مسجد محرم، وكفنه وصلى عليه وابتنى عليه مشهدا وهو مزور مشهور رحمة الله عليه، وظهر له كرامات منها أن قاتليه ومن أعان عليه صب الله عليهم أنواع المصائب وقتل أكثرهم، وأما الشيخ الشقي قاسم الجرمي لعنه الله فقدم إلى سنان لا رحمهما الله فأعطاه ولم يكد يأمنه ولا يقربه، ولقد روي أنه دخل عليه يوما مسلما فأعطاه ذهبا بمشهد الراوي كثيرا وسأله عن حاجته ولم يتركه يقف عنده، فلما خرج لعنه وسبه وقال الذي يفعل في ضيفه ورفيقه وصاحب أمره هذا لا يؤمن يبقى في مكاننا ثم يسلط عليه اليأس من رحمة الله، هتك المحارم، وعكف على الخمور والمآثم وكان يتحدث أنه لو يعلم أن عليه شعرة تدخل الجنة ليحرقنها، وبقي على ذلك حتى توفي لا رحمه الله وهو على تلك الحال في زبيد طريدا شريدا، وحق ما روي أن بسر بن أرطأة لعنه الله قاتل الشهيدين دعا عليه أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن يطيل الله عمره، ويبتر رزقه، ويسلبه التوفيق [ق/303] فلا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم، واحتال أبناء عم القاضي رحمه الله وقتلا نفرين من قاتليه والمعينين عليه، ثم إن الإمام عليه السلام لا زال يطلب المذكور في محاط العجم وقتل في مرقده ونفران لأن اللعين كان يظهر أنه ينام في موضع فإذا هجع من عنده وطفى المصباح مال إلى مكان آخر والله أشد انتقاما، ولقد كانت هذه الغدرة حديثا عند الولي والعدو.
Bogga 185