452

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأخبرني جماعة من تلامذة سيدنا القاضي الزاهد عز الدين محمد بن عبد الله الغشم نفع الله به وأظن أني سمعت منه معنى ذلك أنه في أيام تردده للتدريس في الحيمة وصله أخ لهذا الشقي يسمى صالح وكان يروي عنه التبري من أخيه وأنه لا يواكله ولا يواصله أنه وصل إلى القاضي وعول عليه وشكا هجران الناس لمكانهم وأنه يصل بالفقهاء ضيفا إلى بيته وكذا وأكثر عليه، فأجابه القاضي إلى ذلك وتلقاهم بالعقائر والإكرام.

قال القاضي: فلزمتني وحشة من المساء فخرجت إلى موضع خارج البلد وبقي الفقهاء، قال ونام فرأى حي القاضي الشهيد رضوان الله عليه في المنام معرضا عنه ساخطا عليه ولم يكلمه، قال: فعرفت أنه كره ما كان من تأنيس قرابة هذا الشقي فما أصبح القاضي إلا في مكان آخر ولم يعد إلى ذلك.

ويروى عن القاضي الشهيد رحمه الله أنه كان كثيرا إذا وصل قرية محرم بلد الشيخ صلاح يستحسن موضع قبره ويطيل البقاء فيه، ولذلك اختاره له الشيخ صلاح.

ومنها أن الشيخ صلاح هذا مذ كان ما كان من القيام بحق هذا الشهيد رضوان الله عليه هطلت عليه البركات، وعظم قدره وانتشر ذكره حتى لقد يعجز أن يعرف ماله وقدره، ولقد أعد للضيوف بيتا كاملا بجميع ما يحتاجون إليه ولا يغلق أبدا والقهوة والماء كلها لمن وصله من كبير وصغير ومعروف وغير معروف ببركات القاضي رحمه الله تعالى.

ومن كرامات القاضي رحمه الله ما سمعت من غير واحد من أهل محرم أن قد رأوا على قبره نورا.

Bogga 186