449

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله: وكنت الرسول مع الخيل وأهل كوكبان، ولما انفصلت من عند القاضي إلى كوكبان وهو يتردد في جانب بني يوسف وبلاد القبائل وبلاد بني عمرو والشيخ الجرمي لعنه الله صديق، والقاضي حامل له على ظاهره فأطلع على الواقع الشيخ الرئيس المجاهد صلاح بن مفضل المعمري كما أخبرني من فيه قال: لقيت القاضي إلى جانب الصيد من أعمال بني عمرو وقلت له: الحذر الحذر تدخل بيت الجرمي، فلم يقبل مني قال: فلزمته وأقسمت إني بار صادق، قال والمتحالفون قد حذروه مني أني أريد أفرق بينه وبين الجرمي وأني طامع في الرئاسة وكذا، قال حتى قلت له إذ لا بد فتفضل أرسل معي سلاحك وأداتك وكذا من أثقالك فأنا أحق بها، فضحك واستبعد ذلك فعزمت بيتي مغاضبا وهو تقدم مع المذكور إلى حصنه المسمى قرن حسم لعنه الله وسايره القاضي وهو يقول له: السيد علي بن المهدي على وصول يا شيخ قاسم في هذا اليوم من عند الأمير إسماعيل ويأتي لنا إن شاء الله بهدايا وكذا نعطيك منها حصتك، قال: نعم، فلما وصل القاضي خارج المحل والشيخ المذكور تقدم يهيأ الضيافة على قوله وقد أعد أصحابه الذين حالفوه في الحصن وهم الذين تقدم ذكرهم ورأى أن يكون قتل القاضي خارج البيت أخف عليه وأسهل، فركب البندق إليه ليرميه وقد استمكن منه فلم تطلع النار، ثم حضر أخوه وزوجته وكرهوا العيب وواثبوه وأولئك الأشرار في جانب من البيت فأرسل للقاضي يدخل إليه وحده، قال الوالد السيد مطهر بن المهدي: وكنت أنا وابن عم القاضي رحمه الله الفقيه يوسف بن محمد والفقيه معوضة بن محمد لا نكاد نفارقه وكذا خادمه معوضة السويد المذكور آنفا، وقال الشيخ الملعون: مرادنا القاضي، فالتفت القاضي إلينا وكره دخولنا معه وقال: تعودون موافقة لغرض الشيخ وما يريد القاضي رحمه الله إلا تقريب الشيخ وعلى أنه آمن له وإذا في صدره شيء زال، قال: فلما دخل المنزل الذي أعلى من الباب وله كوة واسعة مما يلي شاهقة الحيد مشرفة على قاع الصيد، قال الوالد مطهر بن المهدي رحمه الله: فرأى اللعين الصنو علي بن المهدي وقد أقبل من القاع وقرب من المكان فقال: يا سيدنا هذا السيد علي وصل من كوكبان فأخرج القاضي رأسه من الكوة يريد النظر وقد انحط عليه عدو الله يطعنه في ظهره حتى خرجت من صدره ومال عليه [ق/301] أصحابه من عنده، قال: فسمعت شهقة القاضي رحمه الله شهقة هائلة ويقول: العيب العيب، قال فأقبلت على أصحابي وهم من وراء المسجد وأنا أصيح: قتل القاضي وكذا فما كادوا يصدقون حتى رأيناهم طرحوه من الشاهق ويقولون: كلوا لحم صاحبكم وكذا لعنهم الله، قال: ورموا بالبنادق فسلمنا الله سبحانه وانحدرت إلى السهل من أسفل الموضع الذي فيه شخص القاضي رحمه الله لأدرك الصنو علي أرده لا يقتلونه بالبنادق ثم تفرقنا وضربت الأصوات قال: فتلقانا الشيخ عبيد الصوبات لا رحمه الله هو وأصحابه فانتهبونا وما جاء به الصنو علي وسلاحه وسلاحنا ولم يتركوا لنا غير اللبس ثم حبسونا في بيته حتى استنقذنا القبائل وهموا بهذا الشيخ عبيد وأولاده وبلده وأرجعوا علينا سلاحنا وما ظهر من أمتعتنا، ولقينا الشيخ صالح حمران وكنا معه كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقد أقبل من صنعاء محطة ومن كوكبان أخرى على ما بينه وبين الشقي من المكاتبة، ثم إن الحيمة كلها أجفلت وضربت الطبول وتبرأوا من العيب ولعنوا فاعله حتى اجتمع من لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى فلم يقدر الذين أغاروا من صنعاء وكوكبان على نزول الحيمة ولا وثقوا بأحد، ثم إن القبائل كلهم التقوا ولعنوا العيب وتبرأوا منه وكتبوا مسارعين إلى الإمام عليه السلام يمدهم بوال وينتقمون من العائب وأصحابه في حصنه، فبادر الإمام بإرسال الشيخ صالح بن محمد حمران النهمي.

Bogga 182