Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
فصل: ولنذكر صفة استشهاد القاضي [ق/299] جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه وذلك أن العجم لعنهم الله عظم عليهم حاله فبذلوا العطاء والأماني لمن يغتاله، وكان في أهل الحيمة من قد مله واستثقله لأمور يلقيها شياطين الإنس والجن أن هذا من أحد الصفين؛ لأن لأهل الحيمة ينقسمون نصفين ويتحاربون لذلك فيما بينهم ،ومنها كثرة خرجاتهم معه فإنه قل سكونه عن الخروج بهم إلى نواحي جبل تيس حتى لقد روي أن عدة مخارجه إلى جبل تيس نحو من خمسة وعشرين مخرجا، وكان يضع لكبرائهم إقطاعات وطعامات تأليفا لهم ورجاء لصلاحهم فتمالى عليه قوم من بني عمرو نحو من ستة عشر نفرا، منهم: الشيخ قاسم الجرمي لعنه الله، وعلي شبيل، والدريني وجابر محرم، وعلي بن ناصر ودكتم الحاصبي من بني علي وخفي علي أسماء الباقين ثم احتازوا في حصن الجرمي ولم يقدروا ينفذوا إلى سنان لعنه الله لبعده عنهم وأنه غافل عن الحرب على الحيمة في تلك الأيام لاشتغاله بحروب القبلة وعبد الرحيم، فيقال كما سمعته من كثير من أهل الحيمة: أن القاضي رحمه الله كان قد أقام الشيخ قاسم الجرمي لعنه الله مقام عمه الشيخ الشهيد سعيد الجرمي المقتول مع السيد عامر رحمه الله تعالى فسعى أولئك بالمباعدة بينه وبين القاضي، ويروى أن كاتب سرهم الفقيه الشاعر محمد بن غفير الحيمي الآتي ذكره وكان كاتبا للسيد عامر ثم كتب مع القاضي وهو من أهل اللسان وبراعة القلم معروف بالشر وعدم الثبات فجعل خطابا لأولئك على لسن القاضي جمال الدين رحمه الله بعطاء وشروط على أن يغتالوا الجرمي، ثم حملوا ذلك الخط وهو لا يقرأ وأوقفوه عليه وقالوا: هذه عطايا سنان لا رحمه الله ورعايته بقتل هذا الفقيه الذي بسببه هلكت الحيمة ونهبت نساؤهم وكذا وأنت لا تقبلها هاهو قد بايعنا بقتلك فصدقهم وأخذ يشترط على سنان سرا على يد الشيخ صالح بن أحمد الشهابي، وكان في ذلك الزمان من أعوان العجم ومن المنظورين وأهل المال والرئاسة والجرمي وقبائله بنو عمرو مع المخلاف قبائله وحلفاؤه، فجعل سنان لا رحمه الله كيفية العطاء لمن يعين المذكور على الفتك ومن يخرجه بعد تمام القضية قاتلهم الله {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} فألزموا الشيخ صالح بن أحمد أن يكون في بيته ليكون الهرب إليه ثم منه إلى حضور [ثم] صنعاء هذا إذالم تحصل المبادرة بمحطة تفتح الحيمة، وبذلوا للجميع الرغائب فاجتمع لهذه الأسباب ما أملوه [ق/300] من الغدر والعداون قاتلهم الله.
Bogga 179