Nubdha Mushira
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
[أخبار الحيمة في النهضة الثانية]
[ق/293] فصل: وأما أخبار الحيمة في النهضة الأخرى وقد تقدم طرف في مصير مسار وأهله وحلفائهم من الزيدية والشافعية إلى موالاة جانب الحق وأنهم استنجدوا القاضي جمال الدين علي بن يوسف رحمة الله عليه لما خافوا من الباطنية لدخول وإحن بينهم يطول شرحها، وأن العجم أمدوهم بمواد وجنود كثيرة، ثم أرسلوا النقيب الشقي سعدان العبدلي الزهيري لعنه الله بمحطة هائلة، وكان قد تقدم قبله محاط كثيرة كما تقدم على مسار جمل من العرب والعجم من جنود صنعاء وكوكبان حتى من يافع وكان أهل حصن مسار ليسوا بالكثير، والخواص من الزيدية مع القاضي نحو من ثلاثين نفرا وقد يزيد وينقص الخاصة من الملازمين وتأتي إليهم عند الشدائد غوائر من بلد ثلث الزيدية ومن إليهم من الشافعية ومن جهات حصبان ومثل عر حجاج وعراس مواضع فيها بشر من الخلق، ولما وصل الشقي تكلم على أمراء العجم والعرب وتوعدهم وكان مقبولا عليهم عند سنان لعنهم الله تعالى، ولا كلام لهم معه وقال: أتلفتم خزائن السلطنة على دائر غنم وأخذ يحفر الحصن والمحطة المخذولة في عبري سهام موضعا مقابلا للدائر الحطب المعروف وهو يراه وغيره سهلا وقد تأملته فهو يرى من بعيد سهلا فإذا قرب منه الرائي ارتفع لأن الطريق إليه من أسفل والمحطة مقابلة له، فعبأ المحاط للحمل وقد أرعد وأبرق وأمر بالحملة من جميع جوانب الحصن والمراتب، وكان القاضي جمال الدين رحمة الله عليه قد قسم من عنده من الخواص مع أهل البلاد لحفظ مواضع معروفة، ويخافها وقال لهم: كونوا مكانكم إن لنا وإن علينا كما أخبرني الوالد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله وإخوته وبنو عمه كذلك وأنهم رأوا سرعان عسكر الظالمين يتعلقون بالسور ويقبضون الزرب بالأيدي ويكادون يحملون الدائر وقد صب عليهم المجاهدون الرصاص والحجارة وكادوا يتكادمون بالأفواه من شدة التلاحم.
Bogga 168