608

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

ولكنهم استثنوا صورة أخرى، ربما تسمى بالشك في المحصل تارة، والشك بالسقوط ثانيا، ومورده ما إذا كان المكلف به أمرا بسيطا لا كثرة فيه، ولكن محققه ومحصله في الخارج كان كثيرا ذا أجزاء، فشككنا في جزئية شيء لمحصله وعدمه.

مثلا لو قلنا بأن الطهور في قوله: «لا صلاة إلا بطهور» اسم للطهارة النفسانية الحاصلة للنفس الإنسانية، لا للغسلات والمسحات، ولكن نشك في جزئية شيء كالمضمضة والاستنشاق وعدمه للمحصل، فيحكم هنا بالاشتغال ولزوم ضم الاستنشاق أو المضمضة إلى الوضوء.

وذلك لأن المحصل وإن كان مركبا ذا أجزاء منحلا إلى ما علم وجوبه كالغسلات والمسحات، وإلى ما شك في وجوبه، كالمضمضة والاستنشاق، وهو في حد نفسه قابل لإجراء البراءة عن وجوده.

ولكن بما أن تعلق الوجوب بالطهور بمعنى الطهارة النفسانية وهو أمر بسيط لا يتجزأ ولا يتكثر، فلا تقع مجرى للبراءة، بل العقل يبعث المكلف إلى تحصيلها بالقطع والجزم، لأن الاشتغال اليقيني بهذا الأمر البسيط، يقتضي البراءة اليقينية، ولا تحصل البراءة القطعية إلا بضم الاستنشاق والمضمضة إلى سائر الواجبات والإتيان بهما رجاء واحتمالا.

14. تقدم الأصل السببي على المسببي:

كثيرا ما يتصور أن أحد الأصلين معارض للأصل الآخر، وهذا صحيح إذا كان الأصلان في درجة ورتبة واحدة، وأما إذا كان أحد الأصلين متقدما رتبة

Bogga 44