599

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

بيان حكم الغنم بما هو هو، لا بما إذا اقترن مع العوارض.

نرى أن بعض الفقهاء أفتوا بجواز أكل ما أمسكته كلاب الصيد دون وجوب أن يغسل مواضع عضها، تمسكا بقوله سبحانه: فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه (1) ولم يقل: فكلوا بعد غسل مواضع العض.

ولكن التمسك بإطلاق الآية غفلة عن الشرط اللازم للمطلق، أعني: كون المتكلم في مقام البيان، فليست الآية إلا بصدد بيان حلية ما اصطادته الجوارح، وأنه ليس من مقولة الميتة، وأما أنه يؤكل بغير غسل، أو معه، فليست الآية في مقام بيانه حتى يستدل سكوته على عدم شرطيته.

وبالتدبر في هذا الأصل يظهر بطلان كثير من التمسكات بالإطلاق في كثير من أبواب الفقه، وهو غير صالح للتمسك.

8. الملازمات العقلية:

لقد طال البحث في دلالة الأمر على وجوب المقدمة، والنهي على حرمة مقدمته، وحاول كثير من الأصوليين إثبات الدلالة اللفظية بنحو من الأنحاء الثلاثة.

ولكن الإمامية طرقوا بابا آخر في ذلك المجال، وانتهوا إلى نفس النتيجة، لكن من طريق أوضح، وهو: وجود الملازمة العقلية بين إرادة الشيء وإرادة مقدمته، من غير فرق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية، فكما أن إرادة

Bogga 35