600

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

الصعود إلى السطح لا تفارق إرادة تهيئة السلم واستخدامه، فهكذا الإرادة التشريعية بمعنى تعلق إرادته بصعود الغير إلى السطح.

وقد استفاد الأصوليون من هذه القاعدة- الملازمة العقلية- في غير واحد من أبواب أصول الفقه، كالملازمة بين الأمر بالشيء وإجزائه عن الإتيان به ثانيا، والنهي عن العبادات وفسادها، والنهي عن المعاملات وفسادها عند تعلق النهي بما لا يجتمع مع صحتها، كالنهي عن أكل ثمنها، كما إذا قال: ثمن الميتة سحت، أو ثمن المغنية سحت.

9. التعارض والتزاحم والفرق بينهما:

إن التنافي بين الدليلين إذا كان راجعا إلى مقام الجعل والإنشاء بأن يستحيل من المقنن الحكيم، صدور حكمين حقيقيين لغاية الامتثال فهو المسمى بالتعارض، مثلا يستحيل جعل حكمين باسم: «ثمن العذرة سحت، ولا بأس ببيع العذرة»، فلو كان تنافي الخبرين من تلك المقولة، فهذا ما يبحث عنه في باب التعادل والترجيح، ويرجح أحد الخبرين على الآخر بمرجحات منصوصة أو مستنبطة.

وأما إذا كان التنافي راجعا إلى مقام الامتثال دون مقام الجعل والإنشاء، وهذا كما إذا ابتلي الإنسان بغريقين، فالتنافي في المقام يرجع إلى عجز المكلف عن الجمع بينهما، لأن صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلف عن صرفها في الآخر، فهذا ما يعبر عنه بالتزاحم. وإلا فلا تنافي في مقام التشريع بأن يجب إنقاذ كل غريق فضلا عن غريقين.

Bogga 36