580

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

سمي أصول الشافعيين أو أصول المتكلمين، كان اتجاها نظريا خالصا، وكانت عناية الباقين فيه متجهة إلى تحقيق القواعد وتنقيحها من غير اعتبار مذهبي، بل يدل انتاج أقوى القواعد، سواء أكان يؤدي إلى خدمة مذهبهم أم لا يؤدي- إلى أن قال- وقد كثرت في هذا المنهاج، الفروض النظرية والمناحي الفلسفية والمنطقية، فتجدهم قد تكلموا في أصل اللغات، وأثاروا بحوثا نظرية، ككلامهم في التحسين العقلي والتقبيح العقلي، مع اتفاقهم جميعا على أن الأحكام في غير العبادات معللة معقولة المعنى.

ويختلفون كذلك في أن شكر المنعم واجب بالسمع والعقل، مع اتفاقهم على أنه واجب.

وهكذا يختلفون في مسائل نظرية لا يترتب عليها عمل، ولا تسن طريقا للاستنباط، ومن ذلك اختلافهم في جواز تكليف المعدوم. (1)

بل إنهم لم يمتنعوا عن أن يخوضوا في مسائل من صميم علم الكلام، ولا صلة لها في الفقه إلا من ناحية أن الكلام فيها كلام فيها كلام في أصل الدين، ومن ذلك كلامهم في عصمة الأنبياء قبل النبوة، فقد عقدوا فصلا تكلموا فيه في عصمة الأنبياء قبل النبوة». (2)

ثم أضاف وقال: وإن ذلك الاتجاه أفاد علم الأصول في الجملة، فقد كان البحث فيه لا يعتمد على تعصب مذهبي، ولم تخضع فيه القواعد الأصولية للفروع المذهبية، بل كانت القواعد تدرس على أنها حاكمة على الفروع، وعلى

Bogga 16