547

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

فيه من المصالح الكثيرة، فإن المكلف قد يوطن نفسه على الامتثال، ويحصل بذلك المتوطنين لطف في الآخرة، وفي الدنيا الانزجار عن القبيح.

كما أن السيد يستصلح بعض عبيده لأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخها امتحانا له، وقد يقول الرجل لغيره: وكلتك في كذا لتفعله في غد، مع علمه بأنه سيعزله.

والأصل في ذلك: أن الأمر قد يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر، لا من نفس المأمور به، وقد يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به، فجوزه من جوزه لذلك.

والمانعون قالوا: الأمر لا يحسن إلا لمصلحة تنشأ من المأمور به.

والجواب: الطلب هنا ليس للفعل، لعلم الطالب بامتناعه منه، بل للعزم على الفعل، والانقياد إليه، والامتثال، وليس البحث فيه بل في الفعل.

واحتج المجوزون بوجوه:

الأول: لو لم يصح التكليف بما علم الامر انتفاء شرط وقوعه، لم يعص أحد أبدا، والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم مثله.

بيان الشرطية: أن العاصي تارك للفعل، والتارك غير مريد للفعل، والإرادة شرطه، فلو لم يكن مكلفا به حال عدم الإرادة، لم يكن عاصيا.

الثاني: لو لم يصح، لم يعلم تكليف البتة، لأنه بعد الفعل ومعه قد انقطع التكليف، وقبله لا يعلم حصول الشرائط، فلا يعلم أنه مكلف.

الثالث: لو لم يصح، لم يعلم إبراهيم (عليه السلام) وجوب الذبح.

Bogga 609