546

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

اعلم أنه لا خلاف في أنه لا يجوز أن يفرد الله تعالى المكلف الواحد بالأمر بالفعل، وهو يعلم أنه ممتنع منه (1)، قاله قاضي القضاة قال: ولم يختلفوا في أنه لا يجوز أن يأمر من يعلم أنه يموت، أو يعجز، أو لا يكون المأمور به مصلحة، بشرط أن يبقى ويقدر، ويكون الفعل مصلحة.

والحق الأول.

لنا وجوه:

الأول: أن شرط الأمر، بقاء المأمور، فالعالم بانتفائه، عالم بانتفاء شرط الأمر، فاستحال حينئذ حصول الأمر، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق.

الثاني: لو صح، لصح مع علم المأمور بانتفاء الشرط.

أجابوا بالفرق بانتفاء فائدة التكليف هنا، بخلاف صورة النزاع، فإن المأمور فيها يطيع ويعصي، بالعزم، والبشر، والكراهة.

الثالث: إن أوجبنا الفعل مطلقا، لزم تكليفه بالفعل مع وجود المانع.

وإن أوجبناه بشرط زوال المانع، وقد علم الله تعالى وجوده، لم يكن له داع إلى تكليفه فيه.

الرابع: لو أراد منه الفعل بشرط زوال المنع، لزم الشك، ولهذا فإن من علم طلوع الشمس، لم يقل: إن كانت الشمس طالعة دخلت الدار، وإنما يحسن ذلك مع الشك.

قال المجوزون: يجوز أن يقال لمن يعلم موته: «صم غدا إن عشت» لما

Bogga 608