542

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين (1).

والإخلاص إنما يكون إذا قصد المكلف إيقاع الفعل لوجهه تعالى، ويخرج عن هذا الواجب سببان: الواجب الأول وهو النظر المعرف للوجوب، فإن إيقاعه على وجه الطاعة غير ممكن، لأن فاعله لا يعرف وجوبه عليه إلا بعد إتيانه به.

الثاني: إرادة الطاعة، فإنها لو افتقرت إلى إرادة أخرى، تسلسل.

المبحث الثالث: في وقت توجه الأمر

اختلف الناس هنا:

فقالت المعتزلة: المأمور يصير مأمورا بالفعل قبل وقوعه، لا حالة وقوعه، وبه قال الجويني (2) وقالت الأشاعرة عداه: أنه مأمور حالة الفعل لا قبله، فإنه يكون قبله إعلاما بأنه سيصير مأمورا لا أمرا.

والحق، الأول، لنا: أنه لو لم يكن مأمورا بالفعل إلا حال وجوده، لزم تكليف ما لا يطاق، والتالي باطل فالمقدم مثله.

بيان الشرطية: أن الفعل حال وجوده يكون واجبا، والواجب غير مقدور.

ولأن التكليف بتحصيله حال حصوله، يستلزم التكليف بتحصيل الحاصل، وهو محال.

Bogga 604