536

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

وإن كان مميزا، فهو وإن فهم ما لا يفهمه غير المميز، إلا أنه قاصر الفهم، لا يعرف ما يعرفه كامل العقل، من وجود الله تعالى، وبيان صفاته على التفصيل.

فنسبته إلى غير المميز، كنسبة غير المميز إلى البهيمة.

وإن قارن البلوغ، بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة، فإنه، وإن كان فهمه كفهم البالغ، غير أنه لما كان العقل والفهم [فيه] خفيا، وظهوره يقع على التدريج، ولم يكن [له] ضابط يعرف به، جعل الشرع له ضابطا، [و] هو البلوغ، وأسقط التكليف عن قبله، تخفيفا عليه.

لا يقال: الصبي يجب عليه الزكاة والضمان، وهو نوع تكليف، ويؤمر المميز بالصلاة.

لأنا نقول: الزكاة والضمان لم يتعلقا بفعل الصبي، بل بماله أو بوليه المكلف بالإخراج عنه، أو بذمته، فإنه أهل الذمة من حيث الإنسانية المتهيئ بها لفهم الخطاب عند البلوغ، بخلاف البهيمة، وليس ذلك من باب التكليف.

وأما الأمر بالصلاة للمميز، فليس من جهة الشارع، بل من جهة الولي، ويفهم خطابه، بخلاف خطاب الشرع.

الثاني: العقل: فلا يحسن تكليف المجنون، لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له قبيح، كخطاب الدابة.

ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» (1).

Bogga 598