527

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

المختص بالثالث، لأن أفعال العباد لا يجوز عليها التقديم والتأخير.

وأجاب أبو الحسين بأن أفعال العباد إن كان هذه سبيلها، فإن الأمر لم يتناول تلك الأعيان، وإنما يتناول ما له صورة يميزها المكلف، فإذا أمر الله تعالى بالحج، فقد أمر بأفعال لها صفة مخصوصة، سواء وقعت في هذا الوقت أو غيره.

وإذا كان كذلك، وكان الأمر لا يتخصص بالأوقات، علمنا أنه يتناول (1) ما اختص بتلك الصورة من الأفعال المختصة بتلك الأوقات، فإذا بان أن الوجوب يفيد الفور، بان أنه قد اختص بالأمر ما يقتضي الفور وما يقتضي التأخير، ولا يمكن الجمع بينهما إلا على شرط المعصية (2).

وفيه نظر، فإن الإيجاب على الفور أمر معقول يميزه المكلف عن غيره، وكما يصح التكليف به لو نص عليه، فكذا مع الإطلاق.

المبحث الخامس: في أن الأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء

إذا أمر الله تعالى (3) زيدا بأن يأمر عمرا بشيء، لم يكن الله تعالى امرا لعمرو بذلك الشيء، لوجوه:

الأول: لو قال السيد لأحد عبديه: «مر الآخر بكذا»، ثم قال للآخر: «لا تطعه» لم يعد متناقضا، ولو كان أمرا للآخر، لكان بمنزلة ما لو قال للآخر:

Bogga 589