526

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

اختيار أبي الحسن تفريعا على القول بالفور، وكذا القاضي عبد الجبار.

وقال آخرون بالمنع، وهو اختيار أبي عبد الله البصري (1) وحكاه عن الكرخي (2).

والأصل: أن قول القائل: افعل، هل معناه: افعل في الوقت الثاني (3) فإن عصيت ففي الثالث، وهكذا؟

أو معناه: افعل في الزمن الثاني، من غير بيان حال الزمن الثالث وما بعده؟

فإن قلنا بالأول، اقتضى الأمر الأول الفعل في جميع الأزمان.

وإن قلنا بالثاني، لم يقتضه، فالمسألة لغوية.

احتج الأولون بأن لفظ افعل يقتضي كون المأمور فاعلا مطلقا، وهو يوجب بقاء الأمر ما لم يصر المأمور فاعلا.

ويقتضي أيضا وجوب المأمور به، ووجوبه يقتضي كونه على الفور، وإذا أمكن الجمع بين موجبيهما، لم يكن لنا إبطال أحدهما، وقد أمكن الجمع، بأن نوجب الفعل في أول أوقات الإمكان، لئلا ينتقض وجوبه، فإن لم يفعله أوجبناه في الثاني، لأن مقتضى الأمر كون المأمور فاعلا، ولم يحصل بعد.

واحتج أبو عبد الله بأن مطلق الأمر يقتضي إيقاع الفعل في الثاني، فلم يتناول إيقاعه في الثالث، لأنه يتناول فعلا واحدا، والفعل المختص بالثاني، غير

Bogga 588