519

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

الرابع: لو دل على الإجزاء، لكان المصلي بظن الطهارة آثما أو ساقطا عنه القضاء، إذا تبين الحدث، لأنه إما مأمور بالصلاة بطهارة يقينية، فيكون عاصيا، حيث صلى من غير يقين، أو بطهارة ظنية، وقد امتثل، فيخرج عن العهدة، فلا يجب القضاء.

والجواب عن الأول: بعد تسليم أن النهي لا يدل على الفساد: أنه لا استبعاد في النهي عن فعل، وتعلق حكم به لو فعله المنهي عنه، وجعله سببا فيه، والأمر لا يدل إلا على اقتضاء المأمور به دفعة، فإذا فعلها المكلف فقد أتى بتمام مقتضاه، فلا يبقى للأمر مقتضى آخر.

وعن الثاني: أن الحج والصوم لم يجزئا بالنسبة إلى الأمر الأول، حيث لم يقعا على الوجه المطلوب شرعا، ونحن لا ننازع في أن الفعل إذا أخل فيه ببعض شروطه، أو صفاته المطلوبة شرعا، فإنه غير مجزئ، بل هو مجزئ بالنسبة إلى الأمر بإتمامها.

وعن الثالث: أن الإتيان بتمام ما اقتضاه الأمر يقتضي أن لا يبقى الأمر مقتضيا لشيء آخر، وهو المراد بالإجزاء.

وعن الرابع: بالمنع من الملازمة، فإنه مأمور بالصلاة بظن الطهارة، و[مع ذلك] يجب القضاء.

ووجوب القضاء ليس عما أمر به من الصلاة المظنون طهارتها، لأنه قد أتى بالمأمور به على وجهه، بل القضاء استدراك لمصلحة ما أمر به أولا من الصلاة مع الطهارة، كما قلناه في الحج الفاسد.

Bogga 581