514

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

قال: وقد كان شيخ من متقدمي الشافعية، وقد استدللت بهذه الطريقة، فقال [لي]: إنا نقول: إن الكفار مخاطبون بالتروك دون الأفعال، لافتقارها إلى كونها قربة، دون التروك.

فقلت: هذا خلاف الإجماع، إذ الناس بين قائلين:

أحدهما قال: بأنهم مخاطبون بالجميع.

والثاني: إنهم غير مخاطبين بشيء أصلا.

سلمنا، لكن القربة معتبرة في تروك هذه القبائح، كما اعتبرت في الأفعال، لأنا أمرنا بترك الزنا قربة إلى الله تعالى، فمن لم يتركه لذلك، لا يستحق مدحا، ولا ثوابا، ولا يكون مطيعا لله تعالى، ولا ممتثلا لأمره.

وإذا لم تصح القربة من الكافر [وهو كافر] لم يجز أن تقع منه على الوجه المشروع، لا فعلا ولا تركا. (1)

الخامس: لو لم يتعبد الكافر بالشرع، لكان معذورا في تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والامتناع من تصديقه، والتالي باطل بالإجماع، فكذا المقدم.

بيان الشرطية: أن الغرض في تصديقه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو المعرفة بشرائعه، كما أن الغرض في بعثته هو أداؤه الشرائع، فمن لم يكلف ما هو الغرض في إيجاب التصديق، لا يجوز أن يكون مكلفا بالتصديق.

السادس: التكليف جائز عقلا، وقد وقع.

أما المقدمة الأولى، فلأنه لو خاطب الشارع الكافر المتمكن من فهم

Bogga 576