496

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

وكذا قوله في قصة نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن (1) أي بتقدير عدم هداية الله تعالى لهم إلى ذلك، وذلك لا يدل على الإخبار بعدم الإيمان مطلقا، وكذا باقي الآيات.

سلمنا، لكن نمنع أنهم ظنوا بتصديق النبي فيما أخبر به، من عدم تصديقهم بتكذيبه، لجواز وروده حال غفلتهم، أو نومهم، أو بعد التكليف.

وهو الجواب عن الثالث، مع أنا لو سلمنا أن تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه، من الإيمان، لم يلزم منه أمره بتصديق هذا الخبر عينا، إذ ما هو من الإيمان من التصديق، يجب أن يكون إجماليا (2).

وعن الرابع: بالمنع من الافتقار إلى الداعي، فإن للقادر أن يرجح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجح، كما في الهارب من السبع إذا عن له طريقان، والعطشان إذا حضره قدحان، والجائع إذا قدم إليه رغيفان.

سلمنا، لكن الداعي هو العلم بما في الفعل من المصلحة، وهذا العلم إن كان ضروريا، فمن الله تعالى، وإن كان كسبيا، كان مستندا إلى العبد بواسطة اختياره المستند إلى علمه.

ولا يلزم الجبر على تقدير عدم التمكن من الترك، إذا كان الوجوب مستندا إلى القدرة والداعي، ومع ذلك فهو وارد في حق الله تعالى.

وعن الخامس: أن التكليف وارد حال الاستواء بأن يوقعه حال الرجحان، والتكليف بالمحال إنما يلزم لو قلنا: إنه مكلف حال الاستواء بأن

Bogga 558