492

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

[الوجه] الرابع: أن هذا الدليل يفني قدرته تعالى، لأن ما فعله الله تعالى لا بد وأن يكون معلوم الوقوع، فيستحيل عدم وقوعه، وحينئذ لا يكون الترك ممكنا، ويكون الفعل واجبا، فلا يقع مقدورا، فيلزم ألا يقدر الله تعالى على شيء، وهو باطل قطعا.

[الوجه] الخامس: لو وجب معلوم الوقوع، وامتنع معلوم العدم، لم يبق فرق بين حركاتنا الاختيارية والاضطرارية، ولما حكم كل عاقل بالفرق بين حركاتنا يمنة ويسرة بحسب اختيارنا، وبين حركتنا حال السقوط من شاهق، وبين حركتنا، وحركة الأشجار بالرياح، وحركة الحجر حال هبوطه، من حيث إنه لا يكون ذلك باختيارنا، علمنا بطلان ما قلتموه، لأنه استدلال في معارضة ما علم بطلانه بالضرورة، فكان كشبه السوفسطائية.

[الوجه] السادس: لو كان معلوم الوقوع واجبا، لكان العالم واجب الوجود في الوقت الذي علم الله تعالى أنه يوقعه فيه، والواجب يستغني عن المؤثر، فيكون حدوثه مستغنيا عن المؤثر، فيلزم ألا يفتقر العالم إلى مؤثر، ولا غيره من الحوادث، وذلك يوجب نفي قادر المختار، وهو كفر.

[الوجه] السابع: تعلق العلم به: إما أن يكون سببا لوجوبه، أو لا يكون.

والأول يقتضي أن يكون العلم قدرة وإرادة، إذ معناهما (1) الأمر الذي باعتباره يرجح الوجود على العدم، فيصير العلم عين القدرة والإرادة، فيلزم انقلاب الحقائق، وهو محال.

Bogga 554