491

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

عنها، كان اعتقاد وجود ذلك المطلوب في هذه الحالة، اعتقادا تقليديا، لا يقينيا.

والجواب عن الأول بوجوه:

[الوجه] الأول: نمنع استحالة الإيمان من الكافر، وأن حصوله يفضي إلى انقلاب علم الله تعالى جهلا، وذلك: لأن العلم تابع للمعلوم، يتعلق به على ما هو عليه، فإن كان الشيء واقعا، تعلق العلم بوقوعه، وإن كان غير واقع، تعلق العلم بعدمه.

فالإيمان إن وقع، علمنا بأن الله تعالى كان في الأزل عالما بوقوعه.

وإن فرضناه غير واقع، لزم القطع بأن الله تعالى علم عدم وقوعه، ففرض الإيمان بدلا عن الكفر، لا يقتضي تغير العلم، بل يقتضي أن يكون الحاصل في الأزل، هو العلم بالإيمان بدلا عن العلم بالكفر.

[الوجه] الثاني: الإيمان في نفسه ممكن قبل العلم بعدمه ، فلو انقلب واجبا بسبب العلم، لكان العلم مؤثرا في المعلوم، وهو محال، فإن العلم تابع، فلا يؤثر في متبوعه.

[الوجه] الثالث: سلمنا الوجوب، لكنه وجوب لاحق حصل بعد فرض العلم، فلا يؤثر في الإمكان الذاتي ولا القدرة، كما أن فرض المعلوم يوجبه وجوبا لا حقا، ولا يؤثر في إمكان الطرف الآخر.

والأصل في ذلك: أن العلم والمعلوم متطابقان، والأصل في هيئة التطابق، المعلوم، ولا فرق بين فرض الشيء وفرض مطابقه، ولا ينافي ذلك تأخر المعلوم عن العلم، فإن العلم حكاية، والحكاية قد تتقدم زمانا وتتأخر، وهي متأخرة على التقديرين بالذات عن المحكي، وكذا العلم السابق.

Bogga 553