487

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

محال، فصدور الإيمان عن أولئك يكون محالا.

الثالث:

أنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملته: تصديق الله في جميع ما أخبر عنه، ومن جملة ما أخبر عنه: أنه لا يؤمن، فقد صار مكلفا بأنه يؤمن وبأنه لا يؤمن، وهو تكليف بالجمع بين الضدين.

الرابع:

صدور الإيمان عن العبد يتوقف على الداعي، وهو مخلوق لله تعالى، ومتى حصل الداعي، وجب الفعل، وحينئذ يلزم الجبر، وهو تكليف ما لا يطاق.

أما المقدمة الأولى، فلأن العبد إن لم يتمكن من الترك، لزم الجبر، وإن يتمكن: فإن لم يتوقف ترجيح الفاعلية على التاركية على مرجح، لزم ترجيح أحد الطرفين المتساويين لا لمرجح، وهو محال، وإن توقف وجب الفعل، فذلك المرجح إن كان من فعله تعالى لزم الجبر، وإن كان من غيره، عاد البحث، وإن لم يجب عاد البحث، ويتسلسل.

الخامس:

التكليف إما أن يتوجه على المكلف حال استواء الداعي إلى الفعل والترك، أو حال رجحان أحدهما على الآخر.

فإن كان الأول، يلزم تكليف ما لا يطاق، لأن حال الاستواء يمتنع الرجحان، فالتكليف به يكون تكليفا بالمحال.

وإن كان الثاني، فإن توجه بالراجح، كان تكليفا بالواجب، وهو تكليف ما لا يطاق، فإن الواجب يستحيل أن يستند وقوعه إلى شيء آخر، فيمتنع إيقاعه بفاعل، فالأمر به أمر بما لا يطاق.

وإن توجه بالمرجوح، كان تكليفا بالممتنع، لاستحالة وقوع ذلك

Bogga 549