474

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

وأيضا، الجواز الذي جعل جزءا من الواجب، جنس لا يدخل في الوجود إلا مع فصل يقومه، وهو إيجاب الحرج بالترك، كما في الوجوب، أو برفعه، كما في المندوب والمباح، فيستحيل بقاؤه بدون أحد هذين القيدين، وإذا رفع الفصل، ارتفعت حقيقة الجنس المقيدة به.

احتج فخر الدين: بأن المقتضي للجواز قائم، والمعارض الموجود لا يصلح أن يكون مزيلا، فوجب بقاء الجواز.

أما أن المقتضي للجواز قائم، فلأن الجواز جزء من الوجوب، والمقتضي للمركب، مقتض لمفرداته.

أما الأولى، فلأن الجواز رفع الحرج عن الفعل، والوجوب رفع الحرج عن الفعل، مع إثبات الحرج في الترك، ولا شك أن مفهوم الأول جزء من الثاني.

وأما الثانية، فلأن المركب هو تلك المفردات، فالمقتضي له مقتض لها.

لا يقال: المقتضي للمركب، مقتض لمفرداته حال اجتماعها، فلم قلت: إنه مقتض [لها] حالة الانفراد؟

لأنا نقول: تلك المفردات من حيث إنها هي، غير، ومن حيث إنها مفردة، داخلة في المركب، ونحن لا ندعي أنها من حيث هي مفردة داخلة [في المركب]، لتعاند قيدي الانفراد والتركيب، بل إنها من حيث هي هي، داخلة في المركب، فالمقتضي للمركب، مقتض لها من حيث هي هي.

وأما أن المعارض لا يصلح مزيلا، فلأن المعارض يقتضي زوال الوجوب، والوجوب ماهية مركبة، فيكفي في زوالها، زوال أحد قيودها،

Bogga 536