470

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

سلمنا أن الامر بالشيء قد يكون غافلا عن ضده، كما أن الأمر بالصلاة أمر بمقدماتها وإن غفل عنها، فليجز هنا مثله، على أن هذا إنما يرد على من قال:

الأمر بالشيء نهي عن ضده مطلقا، أما نحن حيث قيدنا ذلك بشرط حضور الضد فلا.

والعجب أن الغزالي حكم بأن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، ولا يتضمنه، ولا يستلزمه، ومع ذلك أجاب عن اعتراضه بما ذكره. والإلزام القطعي إنما يتم لو قلنا: إن المباح منهي عنه لذاته، أما إذا قلنا: إنه منهي عنه لما يستلزم من ترك الواجب فلا امتناع عنه (1).

ولا استبعاد أيضا في تحريم الصلاة إذا استلزمت ترك واجب آخر وإن كانت واجبة لذاتها، لإمكان اجتماع الوجوب والتحريم بالنظر إلى جهتين، على أنا نمنع وجوب ما يمنع واجبا آخر.

وأما القاضي أبو بكر فقد استدل بوجهين:

الأول: السكون عين ترك الحركة، كما أن شغل الجوهر بحيز انتقل إليه عين مفارقته للحيز المنتقل عنه، والقرب من المغرب عين البعد من المشرق، فهو فعل واحد له إضافتان: إحداهما القرب بالنسبة إلى المشرق ، والاخرى البعد بالنسبة إلى المغرب، وكون واحد بالإضافة إلى حيز شغل وإلى آخره تفريغ.

وإذا كان السكون عين ترك الحركة، كان طلب السكون عين ترك (2) الحركة، فهو طلب واحد، بالإضافة إلى السكون أمر، وإلى الحركة نهي.

Bogga 532