469

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

يقوم بذاته زجر- عن أضداده- مقصود (1) إلا من حيث يعلم أنه لا يمكن فعل المأمور به إلا بترك أضداده، فيكون ترك أضداد المأمور به، لزمه بحكم ضرورة الوجود، لا بحكم ارتباط الطلب به، حتى لو تصور على الاستحالة، الجمع بين القيام والقعود إذا قيل له: «قم» فجمع ، كان ممتثلا، لأنه لم يؤمر إلا بإيجاد القيام، وقد أوجده.

قال الغزالي: من ذهب إلى هذا المذهب لزمه فضائح الكعبي (2) حيث أنكر المباح وقال: وما من مباح إلا وهو ترك لحرام، فهو واجب، فيلزمه وصف الصلاة بأنها حرام، إذا ترك بها الزكاة الواجبة.

ثم اعترض على نفسه: بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يتوصل إلى شيء إلا بترك ضده. فيكون واجبا.

وأجاب: بأنه واجب، وإنما الخلاف في إيجابه هل هو عين إيجاب المأمور به أو غيره؟ (3).

والجواب: المنع من إيجاب الشيء حال الغافلة عن تركه، لما بينا من أن الوجوب ماهية مركبة من أمرين: أحدهما المنع من الترك، فلا يتحقق من دونه، أما الأضداد الوجودية، فإنه يمكن الغافلة عنها، وتلك لا تنافي الشيء لذاتها، بل لكونها مستلزمة عدم ذلك الشيء، فالمنافاة بالذات، إنما هي بين الشيء وبين ذلك اللازم، أما بينه وبينها، فإنها بالعرض.

Bogga 531