468

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

الرابع: أن يقال: الأمر بالشيء يقتضي حسنه، أو كونه ندبا، وحسن الشيء يقتضي قبح ضده، وأن الأمر (1) يدل على إرادة المأمور به، وإرادة الشيء كراهة ضده، أو يتبعها لا محالة كراهة ضده، إما من جهة الصحة، أو من جهة الحكمة، والحكيم لا يكره إلا القبيح، وهذا كله باطل بالنوافل، فإنها حسنة ومرادة، وليست أضدادها قبيحة ولا مكروهة. (2)

والأقرب أن نقول: الأمر بالشيء يستلزم كراهة ضده العام، أعني الإخلال به، إما كراهة تحريم إن قلنا: إن الأمر للوجوب، أو كراهة تنزيه إن قلنا: إن الأمر للندب، بشرط عدم الغافلة عن الضد العام.

برهانه: أن الوجوب ماهية مركبة من قيدين: أحدهما طلب الفعل، والثاني المنع من الترك، ولا يتحقق المركب دون تحقق أجزائه، فيلزم من ثبوت الأمر بالشيء، النهي عن تركه، الذي هو طلب تركه.

وأيضا، إما أن يمكن اجتماع الطلب الجازم مع الإذن بالإخلال، أو لا، والأول محال، لاستحالة الجمع بين النقيضين، والثاني هو المطلوب، فإنا لا نعني بقولنا: «الأمر بالشيء نهي عن ضده» سوى ذلك.

واعلم أن الخلاف هنا مع نفرين (3): أحدهما القائلون بعدم الاستلزام، كالغزالي والمرتضى، والثاني القائلون بالاتحاد، كالقاضي أبي بكر.

أما الأولون، فقد احتجوا بأن الامر بالشيء، قد يكون غافلا عن ضده، والنهي، يستلزم الحضور، فإن أمر ولم يكن ذاهلا عن أضداد المأمور به، فلا

Bogga 530