467

The Ultimate Access to the Knowledge of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

يسموا الأمر نهيا على الحقيقة، وهو باطل، لأن أهل اللغة فرقوا بين الأمر والنهي في الاسم، فسموا هذا أمرا وذاك نهيا.

وأما المعنى، فمن وجهين: أحدهما أن يقال: إن صيغة «لا تفعل» وهي النهي، موجودة في الأمر، وهذا لا يقوله أحد، فإن الحس يدفعه.

والثاني أن يقال: الأمر نهي عن ضده في المعنى، من حيث إنه يحرم ضده، وهذا يكون من وجوه:

الأول: أن يقال: إن صيغة الأمر تقتضي إيقاع فعل، ويمنع من الإخلال به ومن كل فعل يمنع من فعل المأمور به، فمن هذه الجهة يكون محرما لضد المأمور به، وهو صحيح لما تقدم من أن الأمر للوجوب.

الثاني: أن يقال: إن الأمر يقتضي الوجوب لدليل سوى هذا الدليل، فإذا تجرد الأمر عن دلالة تدل على أن أحد أضداد المأمور به، يقوم مقامه في الوجوب، اقتضى قبح أضداده، إذ كل واحد منها يمنع من فعل المأمور به، وما منع من فعل الواجب، فهو قبيح، وهذا أيضا صحيح إذا ثبت أن الأمر للوجوب.

الثالث: أن يقال: إن الأمر يدل على كون المأمور به ندبا، فيقتضي أن الأولى ألا يفعل ضده، كما أن النهي على طريق التنزيه يقتضي أن الأولى أن لا يفعل المنهي عنه، وهذا لا يأباه القائلون بأن الأمر للندب (1) على أنه لو سمي الأمر بالندب نهيا عن ضد المأمور به، لكنا منهيين عن البيع وغيره من المباحات، لأنا مأمورون بأضدادها من الندب.

Bogga 529