Mukhtaar Min Sahiih Al-Axadiith Wal-Aathaar
المختار من صحيح الأحاديث والآثار
ثم أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف الإمامة بعد هؤلاء المسميين بأعيانهم يعني بعد علي، والحسن، والحسين فقال: ((إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي)) فيبين بهذا الكلام فرض الإمامة كيف هي في كل عصر، وزمان، وإلى الأبد على هذه الشريطة التي شرط ، وهي لزوم الكتاب ، فإذا كان من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل عالم بكتاب الله، وسنة نبيه عامل بذلك فهو الإمام الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل عصر، وزمان على المسلمين الآخذ عنه حلالهم، وحرامهم ، وسنن نبيهم ، فإذا دعاهم إلى نصرة الحق وجب عليهم نصرته، ولن يخلوا أهل بيت آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل عصر، وزمان أن يكون فيهم مأمون على كتاب الله، وسنة نبيه علمه من علمه، وجهله من جهله، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) فهذا إجماع من مضى من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأتقياء الأبرار الذي بهم يقتدى، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمامة، ولم يدع لأحد فيها اختيار، وبينها الله في كتابه فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}[آل عمران:110] وقال: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون(104)}[آل عمران:104]، وقال: {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية(7)} [البينة] وقال: {ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم(10)} [الصف] ..إلى آخر الآيتين ، وقال: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل}[الحديد:10] ..الآية وقال: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى}[النساء:95] ..الآيتين فقد بين الله لذوي العقول، والأديان، ودلهم على أفضل() آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقاهم لله، وأعلمهم لكتاب الله ، وأكثرهم جهادا في سبيل الله فأشد أهل بيت النبي بكتاب الله تمسكا، وأكثرهم به علما ، وعملا أوجبهم على المسلمين حقا، ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهدي، وسماه باسمه، واسم أبيه فقال: ((اسمه كإسمي، واسم أبيه كإسم أبي، أسخى بالمال، شديد على العمال، رحيم بالمساكين)) والشريطة فيمن لم يسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير وقت دولتهم من كان من العترة فيه العلم، والجهاد، والعدل، وأداء الأمانات إلى أهلها .
Bogga 904