882

Mukhtaar Min Sahiih Al-Axadiith Wal-Aathaar

المختار من صحيح الأحاديث والآثار

Gobollada
Yaman

قال [ج2 ص460]: وليس تثبت الإمامة بالناس للإمام كما يقول أهل الجهل من الأنام أن الإمامة بزعمهم إنما تثبت للإمام برضى بعضهم، وهذا فأحول المحال، وأسمج مايقال به من المقال، بل الإمامة تثبت بتثبيت الرحمن لمن ثبتها فيه، وحكم بها له من الإنسان، رضي المخلوقون أم سخطوا، شاءوا ذلك وأرادوه أم كرهوا، فمن ثبت الله له الإمامة وجبت له على الأمة الطاعة، ومن لم يثبت الله له ولاية على المسلمين كان مأثوما معاقبا، ومن اتبعه على ذلك من العالمين، لأنه اتبع من لم يجعل الله له حقا، وعقد لمن لم يعقد الله له عقدا، والأمر، والإختيار فمردود في ذلك إلى الرحمن، وليس من الإختيار في ذلك شيء إلى الإنسان، كما قال الله سبحانه: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون(68)}[القصص] ويقول سبحانه: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36) }[الأحزاب:36] صدق الله سبحانه لقد ضل من اختار سوى خيرته، وقضى بخلاف قضائه، وحكم بضد حكمه، فالحكم لله سبحانه، فمن رضي رضيناه، ومن ولى علينا سبحانه أطعناه، ومن نحاه عنا جل جلاله نحيناه، وقد بين لنا سبحانه من حكم له بالتولية على الأمة ، ومن صرفه عن الأمر، والنهي عن الرعية، فجعل خلفاءه الراشدين، وأمناه المؤمنين من كان من أهل صفوته، وخيرته المؤتمنين على ماذكرنا ووصفنا من الصفة التي بينا ووصفنا بها الإمام، وشرحنا، وأخبرنا أن من كان على خلاف ذلك منهم فإنه لايكون بحكم الله إماما عليهم، وفي ذلك مايقول الله سبحانه: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون(35)}[يونس] فنهاهم عن الحكم لمن قصر عن الهداية عن الحق بالولاية العظمى، وحكم بها سبحانه لمن كان من عباده هاديا إلى الحق، والتقا من صفوته، وموضع خيرته الذين اختارهم بعلمه، وفضلهم على جميع خلقه، وجعلهم الورثة للكتاب المبين الحكام فيه بحكم رب العالمين، ختم بهم الرسل، وجعل ملتهم خير الملل، فهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبناؤه، وثمرة قلبه، وأخباره، وخلفاء الله، وأولياؤه ، وفي ذلك مايقول الله جل جلاله عن أن يحويه قول، أو يناله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32)}[فاطر] فجعل سابقهم هو الآمر فيهم، والحاكم عليهم، وعلى غيرهم من جميع المسلمين، وغيرهم من جميع عباد رب العالمين.

Bogga 897